تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
في الذهن لا غير وكيف وهو من المعقولات الثانية ؟ ! وأمّا الكلّي العقلي فالحقّ أنّه كذلك أيضا ؛ فإنّه يستحيل أن يكون في الخارج شيء واحد هو كلّي يقال على كثيرين ، بل إنّما وجوده في الذهن ، ووجوده الذهنيّ تخصيص له ، فهو جزئي باعتبار ، وكلّي باعتبار ؛ فإنّه من حيث إنّه موجود في النفس ، جزئي ، ومن حيث إنّه يشترك فيه كثيرون ، كلّيّ . وها هنا فائدة وهي : أنّ كلّيّة الكلّي العقلي يستحيل أن تكون باعتبار صدقه على الجزئيات الخارجية ، بل إن كان ، فبالقياس إلى الجزئيات الذهنية وليست هذه الجزئيات هي الجزئيات المستفادة من الخارج - فإنّ زيدا الخارجيّ والذهنيّ يستحيل أن يكون إنسانا كلّيّا - بل الجزئيات المستفادة من الموجودات الذهنية من أنواع الكلّي العقلي . وقد قيل : إنّ الصورة العقلية إنّما تكون كلّيّة لأجل نسبتها إلى أمور من خارج على وجه أنّ تلك الخارجات سبقت إلى الذهن فجائز أن يقع عنها فيه هذه الصورة بعينها ، وإذا سبق واحد فتتأثّر النفس منه بهذه الصفة ، لم يكن لما عداه تأثير جديد « 1 » . ونحن نقول : إن عنى هذا القائل بالصورة العقلية ، الكلّيّ الطبيعيّ فهو حقّ . وإن عنى به العقليّ فقد بيّنّا ما عندنا فيه . وأمّا الكلّي الذي في النفس بالقياس إلى هذه الصور التي في النفس ، فهذا الاعتبار له بحسب القياس إلى أيّ صورة سبقت من هذه الصور النفسية إلى النفس . ثمّ هذه الصورة تكون جزئية باعتبار ما قلنا . ولأنّ في قوّة النفس أن تعقل ، وتعقل أنّها عقلت ، وهكذا إلى غير نهاية ، وأن تركّب إضافات في إضافات ، فيجب أن لا يكون لهذه الصور العقلية وقوف إلى نهاية بالقوّة لا بالفعل . [ 72 ] سرّ يقال للجسم : إنّه جنس الإنسان ، ويقال له : إنّه مادّته . والفرق بينهما أنّا إذا أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق من حيث هو هذا ،
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 209 - 210 .