كان الجواب سلب أيّ شيء كان ، ليس على أنّ السلب بعد « من حيث » بل على أنّه قبل « 1 » « من حيث » .
وإن كان طرفا المسألة موجبتين « 2 » ، لم يلزم في الجواب أحدهما .
وبهذا يقع الفرق بين المتناقضين وبين الموجبتين اللتين في قوّتهما وليست الإنسانية كلّية باعتبار أنّ إنسانية واحدة بالعدد موجودة في كثيرين ؛ فإنّ الشيء الواحد لا يتصوّر أن يكون في محالّ كثيرة ، ولو كانت إنسانية زيد هي بعينها إنسانية عمرو ، لاتّصفت كلّ واحدة منهما بصفات الأخرى ، فتكون ذات واحدة متّصفة بصفات متقابلة بل في كلّ واحد من « زيد » و « عمرو » إنسانية تامّة لا يضرّ إحداهما فقدان الأخرى .
والأمر المشترك بينهما إنّما هو أمر ذهني ؛ فإنّه لو وقع في الأعيان ، لحصلت له هويّة متشخّصة لا يقع فيها شركة فلا تكون كلّيّة .
والحيوان من حيث هو هو موجود ، ضرورة وجود الحيوان المقيّد ، ووجود المركّب يستدعي وجود أجزائه ، ووجود الشيء إذا كان لا ينفك عن غيره لا يخرجه هذا عن كونه موجودا . فالحيوان من حيث هو وإن كان لا يوجد إلّا مع قيد التشخّص ، فإنّه موجود ، كالبياض الذي لا يوجد إلّا مع المحلّ ، وككثير من الملزومات .
فحقّ أنّ الحيوان بما هو حيوان ، لا يجب أن يقال عليه عموم أو خصوص . وليس بحقّ أنّ الحيوان بما هو حيوان ، يوجب أن لا يقال عليه أحدهما ، فالحيوان المأخوذ بعوارضه هو الشيء الطبيعي ، والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي وجودها أقدم من الوجود الطبيعي تقدّم البسيط على المركّب وهو الذي يخصّ بأنّه الوجود الإلهي ؛ لأنّ سبب وجوده بما هو حيوان ، عناية الله تعالى .
[ 71 ] سرّ
قد عرفت وجود الكلّي الطبيعي في الأعيان ، فاعلم أنّ الكلّي المنطقيّ إنّما وجوده
هامش
( 1 ) . في « م » : « من قبيل حيث » . والمراد أنّا لا نجيب : الإنسان من حيث هو إنسان ليس كذا ، بل نجيب : ليس الإنسان من حيث هو إنسان كذا .
( 2 ) . في « ت » : « من موجبتين » والمراد أنّه إن سئلنا أنّ الإنسان هل هو واحد أو كثير ؟ وهما في قوّة النقيضين .