ولأنّ الهيولى المفروضة إذا قطعناها بنصفين ، فإن بقي في كلّ واحد منهما إمكانات غير متناهية في تلك الحال - وكلّ حادث فلا بدّ له من إمكان - فللإمكانات غير المتناهية إمكانات غير متناهية ، هذا خلف .
وإن بقي في كلّ واحد منهما إمكانات متناهية ، فمجموعهما متناه .
وقد أجابوا عن هذا بأنّ الإمكان إنّما هو للأنواع للآحاد « 1 » جزئياتها « 2 » .
وهذا فاسد لوجوه :
أ : إنّ النوع ماهيّة ليس لها في الخارج إمكان تحقّق ، وإنّما المتحقّق هو الجزئيات ، فما هو ممكن في الأعيان ، ليس له إمكان ، وما له إمكان ، يستحيل تحقّقه في الأعيان .
ب : إنّ النوع طبيعة غير حادثة على رأيهم .
ج : إنّا نأخذ الجزئيّ الحادث بقيد الجزئية ، ونقول : هل هو ممكن قبل حدوثه أم لا ؟
ونعيد ما قالوه بعينه .
المبحث الخامس : في الكلّي والجزئي
قد عرفت في المنطق أحوالهما والاصطلاحات فيهما .
فنقول الآن : إنّ الماهية من حيث هي هي : لا واحدة ، ولا كثيرة ، ولا عامّة ولا خاصّة ولا كلّيّة ، ولا جزئية ، ولو كانت الإنسانية من حيث هي كلّيّة ، لم يكن الجزئي إنسانا ، وكذلك لو كانت من حيث هي جزئية .
وقد يحكى عن بعض القدماء أنّ الماهية من حيث هي هي ، تقتضي الوحدة ، وإلّا لاقتضت الكثرة فما صحّ « وجود إنسان واحد » « 3 » .
وهو فاسد ؛ فإنّ عدم اقتضاء الوحدة لا يستلزم اقتضاء الكثرة ؛ لعدم استلزام العامّ الخاصّ ، وإذا سئل عن الإنسانية بطرفى النقيض مثلا فقيل : هل الإنسانيّة ألف أم ليس ؟
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : « لا لآحاد جزئيّاتها » .
( 2 ) . نسب هذا الجواب في « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 352 إلى صاحب « البصائر النصيريّة » الذي قال : « إنّ الإمكان في الهيولى إنّما هو للأنواع لا لآحاد جزئيّاتها » .
( 3 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 329 .