حيث تعلّقه بالشيء الخارجي ليس بموجود في الخارج هو إمكان ، بل هو إمكان في وجود في الخارج ، ولتعلّقه بذلك الشيء يدلّ على وجود ذلك الشيء في الخارج وهو موضوعه ، ومن حيث قيامه بالعقل موجود في الخارج ، وله إمكان آخر يعتبره العقل ، وينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار « 1 » .
أقول : وفي هذا تسليم أنّ الإمكان من الاعتبارات الذهنيّة .
وقوله : « تعلّقه بشيء يدلّ على وجوده » إن عنى بذلك الشيء هو الممكن ، فهو باطل قطعا . وإن عنى به المحلّ الذي يريد أن يثبته ، فهو نفس المتنازع فيه ؛ فإنّا نمنع تعلّقه بمثل هذا الشيء .
ولأنّ إمكان الحادث لو كان حالّا في غيره ، كان وصف الشيء حالّا في غيره ، وهو غير معقول .
أجاب عنه : بأنّ إمكانه قبل وجوده حالّ في موضوعه ؛ فإنّ معناه « كون الشيء في موضوعه بالقوّة » وهو صفة للموضوع من حيث هو صفة فيه ، وصفة للشيء من حيث هو بالقياس إليه ، فبالاعتبار الأوّل يكون كعرض في موضوع ، وبالاعتبار الثاني يكون كإضافة المضاف إليه « 2 » .
أقول : حلوله في الموضوع ينافي ما ذكره أوّلا من أنّه اعتبار عقلي .
وأيضا فإنّ إمكان اتّصاف الموضوع بالشيء ، مغاير لإمكان حلول الشيء في الموضوع ، وصفة الموضوع هو الأوّل ، والبحث عن الثاني .
ولأنّ الإمكان إضافة ، فيستدعي ثبوت المتضايفين ، ويلزم منه تقدّم الوجود على الإمكان .
أجاب : بأنّ ثبوتهما في الفعل « 3 » كاف « 4 » .
أقول : وفي هذا اعتراف : بأنّه غير موجود في الخارج .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 104 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 106 .
( 3 ) . في بعض نسخ الإشارات والتنبيهات : « العقل » بدل « الفعل » .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 107 .