فإنّه ليس من شرط الأمر الذهني أن تتساوى نسبته إلى جميع الماهيّات كما في سائر الاعتبارات الذهنيّة من : الجزئية ، والكلّيّة ، والامتناع ؛ فإنّ الذهن لا يلحقها إلّا بما يلاحظ صلوحها له .
وإذ بيّنّا فساد هذا الدليل ، فلنشرع في بيان فساد المطلوب .
فنقول : لو كان الإمكان من الأمور العينية ، لترتّبت سلسلة من أمور غير متناهية معا ، والتالي باطل ؛ فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّ الهيولى قابلة لأمور غير متناهية ، ولا شكّ في أنّ قبول الهيولى لبعض تلك الأمور مغاير الباقي ، فتحصل في المادّة إمكانات غير متناهية ، مع أنّ الإمكان طبيعة نوعية ، ومحلّه - وهو الهيولى - واحد ، فلا يقع بينهما « 1 » امتياز .
لا يقال : تختلف باختلاف الممكنات المنسوبة إليها .
لأنّا نقول : يستحيل أن يقع امتياز الأمور العينية بالإضافة إلى أشياء معدومة ؛ فإنّ ما لا ذات له لا يميّز شيئا عن شيء .
ولا يمكن أن يقال : إنّ الإضافة ها هنا عقليّة ؛ لأنّا إذا عقلنا تلك الأشياء وأضفنا إليها الإمكان ، وقع فيه الامتياز .
لأنّا نقول : تعقّل أعداد غير متناهية على جهة التفصيل ، باطل بالضرورة .
ولأنّ تعقّل إضافة أحد الإمكانات إلى بعض الممكنات ، يستدعي امتياز الإمكانات ، فلا تستند إلى التعقّل .
وأيضا هذه الإمكانات غير المتناهية مترتّبة ؛ فإنّ حدوث كلّ حادث مشروط بحادث سابق ، فتكون الحوادث مترتّبة ، فتكون إمكانها مترتّبة « 2 » .
ولأنّ كلّ موجود مفتقر إلى الغير ، ممكن فيكون للإمكان إمكان هو صفة له ، مترتّبة عليه ، فتتسلسل مراتب غير متناهية وهو باطل اتّفاقا .
أجاب عنه بعض المحقّقين : بأنّ الإمكان اعتبار عقليّ متعلّق بشيء خارجي ، فمن
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل . والظاهر : بينها ، أي الإمكانات .
( 2 ) . كذا في الأصل . والأولى : فتكون إمكاناتها مترتّبة .