تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فإنّه ليس من شرط الأمر الذهني أن تتساوى نسبته إلى جميع الماهيّات كما في سائر الاعتبارات الذهنيّة من : الجزئية ، والكلّيّة ، والامتناع ؛ فإنّ الذهن لا يلحقها إلّا بما يلاحظ صلوحها له . وإذ بيّنّا فساد هذا الدليل ، فلنشرع في بيان فساد المطلوب . فنقول : لو كان الإمكان من الأمور العينية ، لترتّبت سلسلة من أمور غير متناهية معا ، والتالي باطل ؛ فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ الهيولى قابلة لأمور غير متناهية ، ولا شكّ في أنّ قبول الهيولى لبعض تلك الأمور مغاير الباقي ، فتحصل في المادّة إمكانات غير متناهية ، مع أنّ الإمكان طبيعة نوعية ، ومحلّه - وهو الهيولى - واحد ، فلا يقع بينهما « 1 » امتياز . لا يقال : تختلف باختلاف الممكنات المنسوبة إليها . لأنّا نقول : يستحيل أن يقع امتياز الأمور العينية بالإضافة إلى أشياء معدومة ؛ فإنّ ما لا ذات له لا يميّز شيئا عن شيء . ولا يمكن أن يقال : إنّ الإضافة ها هنا عقليّة ؛ لأنّا إذا عقلنا تلك الأشياء وأضفنا إليها الإمكان ، وقع فيه الامتياز . لأنّا نقول : تعقّل أعداد غير متناهية على جهة التفصيل ، باطل بالضرورة . ولأنّ تعقّل إضافة أحد الإمكانات إلى بعض الممكنات ، يستدعي امتياز الإمكانات ، فلا تستند إلى التعقّل . وأيضا هذه الإمكانات غير المتناهية مترتّبة ؛ فإنّ حدوث كلّ حادث مشروط بحادث سابق ، فتكون الحوادث مترتّبة ، فتكون إمكانها مترتّبة « 2 » . ولأنّ كلّ موجود مفتقر إلى الغير ، ممكن فيكون للإمكان إمكان هو صفة له ، مترتّبة عليه ، فتتسلسل مراتب غير متناهية وهو باطل اتّفاقا . أجاب عنه بعض المحقّقين : بأنّ الإمكان اعتبار عقليّ متعلّق بشيء خارجي ، فمن
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل . والظاهر : بينها ، أي الإمكانات . ( 2 ) . كذا في الأصل . والأولى : فتكون إمكاناتها مترتّبة .