والفصليّة والذاتيّة والعرضيّة والموضوعيّة والمحموليّة والقضيّة والعكس - وهذه أمور عارضة للمعلومات التصوّريّة والتصديقيّة ، فيكون ذلك هو الموضوع .
وهذا أيضا خطأ ؛ لأنّهم إن عنوا بالتصوّرات والتصديقات ، جميع ما يقع عليه هذان الاسمان ، فهو جميع العلوم ، فيبقى المفهوم منه أنّ موضوع المنطق هو جميع العلوم بأسرها ، وهو فاسد « 1 » .
وإن عنوا بهما مدلوليهما من حيث هي تصوّرات وتصديقات ، فهو خطأ أيضا ؛ لأنّ المنطقي باحث عن الموصل إلى التصوّر والتصديق ، والموصل إلى التصوّر والتصديق لا يجوز أن يكون هو التصوّر من حيث هو تصوّر ، والتصديق من حيث هو تصديق ؛ لأنّ الشيء لا يوصل إلى نفسه .
وأيضا ماهيّة التصوّر والتصديق هي الإدراك ، والحدّ والقياس ماهيّتهما القول ؛ فهما متغايران ، وليس الحدّ والقياس بعرضين ذاتيّين للإدراك ولا لجنسه ، وكيف يمكن أن تكون الكلّيّة والجزئيّة وسائر ما عدّوه من اللواحق الذاتيّة للماهيّات المتصوّرة ؟ ! ؛ فإنّ الماهيّة لو كانت لذاتها كلّيّة ، لم تصدق جزئيّة ؛ بل الكلّيّة إنّما تلحق الماهيّة عند اعتبار صدق الماهيّة على كثيرين .
المبحث الثاني : في التصوّر والتصديق
العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق . وقد عرّفوا التصوّر بأنّه عبارة عن حصول الماهيّة في الذهن من غير حكم عليها بنفي أو إثبات ، والتصديق بأنّه الحكم على تلك الماهيّة بالنفي أو بالإثبات « 2 » .
وقد جعل بعض المتأخّرين التصديق عبارة عن تصوّر الطرفين والحكم « 3 » ، وبهذا التفسير يكون الحكم جزءا ، والتعريفان متساويان في العموم لا في المفهوم . وهو خطأ .
والتصديق متوقّف على التصوّر إمّا توقّف الكلّ على الجزء على المذهب الثاني ،
هامش
( 1 ) . انظر : « درّة التاج » : 302 .
( 2 ) . « شرح الشمسيّة » : 4 ؛ « رسالة في التصوّر والتصديق » : 48 ؛ « الرسالة المعمولة في التصوّر والتصديق » : 95 .
( 3 ) . المراد من البعض الفخر الدين الرازي . انظر : « محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين » : 3 ؛ « شرح الشمسيّة » : 6 .