وأورد الشيخ في « الشفاء » سؤالا وهو أنّ السواد من حيث إنّه سواد فقط لا يضادّ البياض إنّما يضادّه إذا قيس ، صار مضافا إليه فهو من حيث هو ، مقول بالقياس إلى غيره ، فيكون من حيث هو ضدّ ، مضايفا ، فتكون الإضافة نفس الضدّيّة أو جزءها ، فلا تكون قسيمة لها .
وأجاب عنه : بأنّ السواد من حيث هو ، والبياض من حيث هو ، إذا نظر إليهما معا ، صدق عليهما حدّ الضدّين ، ولم يصدق عليهما حدّ التضايف ، ثمّ إذا أخذ كلّ منهما ضدّا لصاحبه ، وجد التضايف عارضا لهما « 1 » .
وأورد سؤالا آخر هو : أنّ التقابل من حيث هو تقابل ، من المضاف ، وهو مندرج تحته ، فكيف يكون أعمّ منه ؟ !
وأجاب عنه : بأنّ المتقابلين تعرض لهما الإضافة ، وليسا في أنفسهما بمتضايفين كما ساواه في السواد والبياض ، فكلّ تقابل - من حيث هو تقابل - مضاف ، وليس كلّ تقابل بمضاف .
ففرق بين التقابل من حيث هو تقابل ، وبين أخذه مطلقا ؛ إذ لا استبعاد في عروض الخاصّ لكلّ ما له طبيعة العامّ إذ أخذ العامّ باعتبار شرط ، يصير به العامّ أخصّ « 2 » .
المبحث الثالث : في القوّة والفعل
لفظ « القوّة » كان في الوضع للمعنى الموجود في الحيوان ، الذي يمكنه به « 3 » أن تصدر عنه الأفعال الشاقّة ليست بأكثريّة الوجود من الحيوان في كمّيّتها وكيفيّتها .
وسمّوا ضدّه « الضعف » .
ولهذا المعنى مبدأ هو القدرة ، أي كون الحيوان بحيث إذا شاء أن يفعل فعل ، وإذا شاء أن يترك ترك ، وبإزائه العجز ؛ ولازم وهو أن لا ينفعل ، ولا يضعف « 4 » ، فنقلت
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 249 ، المقولات .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 250 ، المقولات .
( 3 ) . في الأصل : « بها » وما أثبتناه في المتن موافق لما في « المباحث المشرقيّة » 1 : 502 .
( 4 ) . أي : لا ينفعل ذو القوّة ولا يضعف .