وذهب آخرون إلى أنّها ليست على الضدّين « 1 » .
والكلام على هؤلاء ما مرّ « 2 » .
وقد يقولون : إنّ القدرة لا يتّصف بها إلّا ما من شأنه أن يفعل ، وأن لا يفعل ، حتّى لو كان من شأنه أن يفعل لا غير ، لم يصفوه بالقدرة « 3 » .
وقد نازعهم الشيخ في ذلك ، وقال : إنّ الشيء الذي يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس له قدرة . وإذا كان يفعل بإرادة دائمة لا تتغيّر ، اتّفاقا أو وجوبا ، فإنّه يفعل بقدرة ؛ وذلك لأنّ حدّ القدرة موجود لهذا ؛ لأنّه إذا شاء أن يفعل فعل ، وإذا شاء لم يفعل ، لكن « 4 » كلّ من هذين شرطيّ لا يستدعي صدق الحمليّ « 5 » .
[ 70 ] سرّ
« القوّة الانفعالية » قد تكون مقصودة « 6 » التهيّؤ نحو شيء واحد كقوّة الفلك على قبول الحركة على رأيهم ، وقد يكون القبول دون الحفظ كقوّة الماء قد يكون « 7 » عليها .
وقد تكون قوّة على قبول الضدّين كالحرارة والبرودة للجسم .
والهيولى فيها قبول لكلّ شيء . ويتخصّص قبولها لبعض دون بعض إمّا باستعداد على رأيهم ، وإمّا بتخصيص الفاعل المختار على الحقّ .
واعلم أنّ هذا لا يخلو من فساد ؛ فإنّ قوّة أحد « 8 » الضدّين مغايرة للأخرى ، بل هما قوّتان .
و « الاستعداد » منه : قريب غاية القرب ، وبعيد ، ومتوسّط .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 506 ؛ « المحصّل » : 254 ؛ « تلخيص المحصّل » : 167 .
( 2 ) . راجع ص 487 .
( 3 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 172 .
( 4 ) . معنى قوله : « لكن كلّ . . . » أنّ صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق الشرط ووقوعه بل ولا على إمكانه .
( 5 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 172 .
( 6 ) . كذا في الأصل والصحيح : « مقصورة » بالراء ، كما في « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 320 .
( 7 ) . كذا في الأصل ، وفي « المشارع والمطارحات » هكذا وردت العبارة : « كقوّة الماء على قبول التشكّل فقط . . . » انظر :
« مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 320 - 321 .
( 8 ) . كذا في الأصل . والمراد فإنّ القوّة على أحد الضدّين .