[ 64 ] سرّ
تقابل السلب والإيجاب أقوى من تقابل التضادّ ؛ لأنّ الخير ، له « أنّه خير » - وهو أمر ذاتي - وله « أنّه ليس بشرّ » - وهو عرضيّ - واعتقاد « أنّه ليس بخير » يرفع الأمر الذاتيّ ، و « أنّه شرّ » يرفع العرضيّ ؛ والرافع للذاتي أقوى معاندة من الرافع للعرضيّ ؛ « فليس بخير » أقوى من « كونه شرّا » .
ولأنّ الشرّ لولا « أنّه ليس بخير » لما كان اعتقاده « 1 » رافعا لاعتقاد « كونه خيرا » ولو كان بدل « 2 » الشيء سببا آخر ممّا ليس بخير ، لامتنع اعتقاده مع اعتقاد « كونه خيرا » فإذن المعاندة الذاتية إنّما هي بين السلب والإيجاب .
[ 65 ] سرّ
لا تتضادّ إلّا الأنواع الداخلة تحت جنس أخير ؛ فإنّ الأجناس لا تتضادّ بالاستقراء .
ومن قال : إنّ الخير والشرّ ضدّان مع كونهما جنسين ؛ فقد أخطأ « 3 » .
أمّا أوّلا : فلجعله الشرّ طبيعية ومؤدية « 4 » ، وهو خطأ .
وأمّا ثانيا : فلجعله إيّاهما جنسين مع أنّهما ليسا كذلك ؛ فإنّ الخير عبارة عن كون الشيء ملائما ، والشرّ عبارة عن كونه غير ملائم ، والملائمة وعدمها من المعقولات الثانية ، العارضة للمعقولات الأولى .
والأنواع الداخلة تحت أجناس ، متغايرة لا تتضادّ بالاستقراء ؛ فإنّ الحلاوة والحرارة يجوز اجتماعهما .
هامش
( 1 ) . أي : اعتقاد كون الشرّ شرّا .
( 2 ) . كذا في الأصل . والصحيح : ولو كان بدّل الشرّ شيئا آخر .
( 3 ) . انظر : « الشفاء » المنطق 1 : 260 ، المقولات ، وقسم الإلهيّات : 306 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 194 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 65 وانظر « كشف المراد » : 81 للمصنّف رحمه الله .
( 4 ) . كذا في الأصل . ولعلّه : طبيعة وجودية . والمراد من الخطأ الأوّل هذا هو إنكار كونهما ضدّين بل هما عبارة عن الملكة وعدمها .