تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
و « الإمكان » الذي يوجد قسيما لضرورتين غير الاستعداد ؛ لأنّ الاستعداد فيه ترجيح مّا لجانب أحد الطرفين ، بخلاف طبيعة الإمكان . واعلم أيضا « 1 » أنّ القوّة تتقدّم على الفعل في الأشياء الجزئية ، وتنتهي إلى مبدأ بالفعل ؛ لاستحالة خروج ما بالقوّة إلى الفعل من غير مخرج « 2 » .

المبحث الرابع : في القدم والحدوث

« الحدوث » يعنى به تارة حصول الشيء بعد عدمه بعدية زمانية ، وقد يعنى به حصول الشيء بعد عدمه بعدية ذاتية . و « القديم » يقال لمعنيين مقابلين لهذين . ويقال : إنّ كلّ محدث - حدوثا زمانيا - فإنّه يسبقه إمكان وجود ، وموضوع لذلك الإمكان ؛ لأنّه قبل حصوله يستحيل أن يكون واجبا أو ممتنعا ؛ فهو ممكن . وإمكانه ليس هو العدم المحض - وإلّا لكان الممتنع ممكنا . ولأنّ الإمكان لا ينافي الوجود ، والعدم ينافيه « 3 » - ولا عدميّا وإلّا لكان الوجوب والامتناع ثبوتيّين . وليس « 4 » هو نفس الشيء ؛ لأنّه قبل حصوله ليس بحاصل ، وإمكانه حاصل . ولأنّا قد نعقل الشيء فنشكّ في إمكانه . وليس هو قدرة القادر عليه ؛ لأنّا نعلّلها به ، فهو « 5 » موجود . ولأنّا قد نحكم على الشيء بأنّه ممكن في الأعيان ، ونفرق بينه وبين ما نحكم عليه : بأنّه ممكن في الذهن . وليس منشأ الفرق إلّا وجود الإمكان - فيما حكمنا عليه بالإمكان - في « 6 » الأعيان ؛ لأنّه لو كان موجودا في الذهن لا غير ، لكان الذهن يمكنه أن يلحقه
هامش
( 1 ) . أي : واعلم أنّ القوّة أيضا تتقدّم . ( 2 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 320 . ( 3 ) . عطف على « العدم المحض » وفي الأصل : « ولا عدما » . ( 4 ) . الضمير راجع إلى الإمكان . ( 5 ) . أي : في العين بمعنى أنّ الإمكان ليس معقولا ثانيا وأمرا ذهنيا فحسب بخلاف الوجوب والامتناع . ( 6 ) . هذا يتعلّق ب « وجود الإمكان » لأنّه هو المدّعى لا مطلق الوجود للإمكان . ولقوله : « لو كان . . . » نعم ، يمكن مع ذلك تعلّقه بقوله : « بالإمكان » أيضا ، فيكون المقام من قبيل باب التنازع .