ومن نقض « 1 » هذا بالشجاعة والتهوّر - الداخل أحدهما تحت الفضيلة ، والآخر تحت الرذيلة - لم يدر أنّ الشجاعة تضادّ المتهوّر بكونها فضيلة وهي عارضة لها ، فالتضادّ إنّما هو بالعوارض .
فشرط التضادّ الدخول تحت جنس قريب ، والاختلاف بالفصول .
سؤال : الجنس بينهما متّفق فلا تضادّ من مثله ، وإن كان تضادّ من مثله فهو من قبل الفصول ، فالمتضادّان بالذات هما الفصلان وهما غير داخلين تحت جنس قريب .
وأيضا الفصلان لا ينسبان إلى موضوع بأنفسهما ، ولا يتعاقبان على جنس واحد ، وإن جعلا متعاقبين على موضوع واحد ، فهما عرضان مستقلّان لا فصلان لعرضين .
وقد يجيبون عن هذا : بأنّ النوع في الخارج شيء واحد ليس لجنسه جعل ، ولفصله آخر « 2 » ، بل إنّما يفصلهما « 3 » الذهن « 4 » .
[ 66 ] سرّ
اتّفق المشّاؤون على أنّ ضدّ الواحد واحد ، وهو الذي يقع في غاية البعد عنه ، فإذا فرض شيء كالوسط وله طرفان ، كلّ منهما في غاية البعد عنه . فالتضادّ الحقيقي بين الضدّين ، ولا يضادّ أحدهما الوسط .
وإذا كان الشيء واحدا حقّا ، وله ضدّان ، فإمّا أن يكونا في غاية البعد عنه من جهة واحدة ، فهما من نوع واحد ، وضدّ واحد وقد فرضا ضدّين . وإمّا أن يكونا من جهتين ، فليس الشيء واحدا حقّا ، بل هو كالجنس الذي يضادّ الأسود من حيث إنّه أبيض ، ويضادّ البارد من حيث إنّه حارّ . وبالحقيقة التضادّ إنّما هو بين السواد والبياض - اللّذين هما اثنان - لا غير ، وبين الحارّ والبارد ، والمحلّ مضادّ للأمرين بالعرض « 5 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 195 ، المقولات ، وقسم الإلهيّات : 307 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 195 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 65 .
( 2 ) . أي جعل آخر .
( 3 ) . في الأصل : « يفصلها » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 315 .
( 5 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 314 - 315 .