لفظة « القوّة » إليهما « 1 » .
وللقدرة جنس وهو الصفة المؤثّرة ، ولازم وهو كون الفعل ممكنا ، فنقلت إليهما « 2 » ، فيقال للأبيض : « إنّه أسود بالقوّة » وسمّوا الحصول المقابل لهذه القوّة ، بالفعل .
ولمّا وجد المهندسون بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلعا لمربّع ، وبعضها ليس ممكنا أن يكون ضلعا لذلك المربّع ، جعلوا ذلك المربّع قوّة ذلك الخطّ كأنّه أمر ممكن فيه .
وإذا قد عرفت القويّ فقد عرفت مقابله وهو : إمّا الضعيف ، أو العاجز ، أو السهل الانفعال ، أو غير المؤثّر ، أو الضروريّ ، أو أن لا يكون المقدار الخطّيّ ضلعا لمقدار سطحيّ « 3 » مفروض .
[ 69 ] سرّ
القوّة المؤثّرة إن كانت مصدرا لفعل واحد غير « 4 » إرادة ، فهي القوّة الطبيعية ، أو بإرادة وهي القوّة الفلكية .
وإن كانت مبدأ لأفعال مختلفة من غير إرادة ، فهي القوّة النباتية ، أو بإرادة وهي القوّة الحيوانية ، التي هي القدرة . وهي غير المزاج ؛ لأنّ تأثير المزاج من « 5 » جنس بسائطه ؛ لكونه كيفية متوسّطة بين الحارّ والبارد ، وليست القدرة كذلك .
وذهب قوم إلى أنّ القدرة لا تتقدّم على الفعل « 6 » .
وهؤلاء إن عنوا بالقدرة مبدأ التأثير - أعني القدرة والمشيئة الجازمة - فهو حقّ خلا أنّهم قد غيّروا الاصطلاح .
وإن عنوا بها ما ذكرناه « 7 » نحن ، فإنّه باطل قطعا ؛ فإنّ الفاعل يمكنه أن يقوم .
هامش
( 1 ) . أي : مبدأ القوّة ولازمها ، وهما : القدرة وعدم انفعال ذي القوّة .
( 2 ) . أي : الجنس واللازم .
( 3 ) . في الأصل : « خطّي » ، ما أثبتناه في المتن موافق لما في « المباحث المشرقيّة » 1 : 503 .
( 4 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : « بغير إرادة » أو « من غير إرادة » .
( 5 ) . هذا خبر « أنّ » . أي : من ناحية جنس بسائطه .
( 6 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 505 ؛ « المحصّل » : 253 ؛ « تلخيص المحصّل » : 165 .
( 7 ) . راجع ص 487 .