والقدماء لمّا لم يشترطوا في الضدّين « غاية الخلاف » جوّزوا كون الشيء ضدّا لأمور كثيرة ، فالسواد كما يضادّ البياض يضادّ الحمرة والخضرة « 1 » .
[ 67 ] سرّ
التعاقب على الأضداد قد يكون ممكنا كما في البياض والسواد ، وقد لا يكون كحركتي الصعود عن الوسط والهبوط إليه .
وأكبر الأمر أنّ الانتقال عن أحد الضدّين إلى الآخر إنّما يكون بعد الانتقال إلى الوسائط ؛ فالأبيض يصفرّ ثمّ يخضرّ ، ثمّ يسودّ .
وقد يكون أحد الضدّين لازما للموضوع كالبياض للثلج ، وقد يفارقه إمّا مع استحالة خلوّ المحلّ عنهما كالصحّة والمرض للبدن ، أو مع جوازه إمّا مع الاتّصاف فالوسط - سواء عبّر عنه باسم محصّل كالفاتر والأحمر ، أو بسلب الطرفين كقولنا :
« لا عادل ولا جائر » - أو مع عدم الاتّصاف به كالشفّاف ، وليس كلّ ما يسلب عنه الطرفان يتّصف بالوسط كالفلك إذا سلب عنه الخفّة والثقل .
[ 68 ] سرّ
لمّا كان التقابل في بعض هذه أشدّ من الباقي ، لم يكن جنسا لها ، بل هو لازم لهذه الأربعة .
وقد يستدلّ « 2 » على الحصر : بأنّ المتقابلين إن كانا وجودين « 3 » ، فإمّا أن تكون ماهيّة كلّ منهما مقولة بالقياس إلى الآخر ، فهما المتضايفان ، أو لا تكون كذلك وهما الضدّان .
وإمّا أن يكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا ، فإمّا أن يؤخذ الوجود والعدم بالنسبة إلى موضوع أو جنسه وهو العدم والملكة ، وإلّا فهو وإلّا فهو السلب والإيجاب « 4 » .
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 314 - 315 .
( 2 ) . في الأصل : « يستدلّان » .
( 3 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : « وجوديّين » .
( 4 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 193 ؛ « إيضاح المقاصد » : 64 .