و « المختلفان » ما لا يكونان كذلك وهما : متقابلان ، وغير متقابلين ، « فالمتقابلان » هما اللذان لا يصدقان على شيء واحد في حالة واحدة من جهة واحدة . وأصنافه أربعة :
أ : تقابل السلب والإيجاب ، سواء كان في القضيّة أو في غيرها .
ومن قال : إنّ التقابل بالإيجاب والسلب هو تقابل التناقض ، فقد أخطأ ؛ من حيث إنّ التناقض إنّما يصدق على القضايا « 1 » .
ب : تقابل التضادّ « والضدّان » : هما الذاتان ، الوجوديان « 2 » ، المتعاقبان « 3 » على موضع واحد ، وبينهما غاية الخلاف .
ج : تقابل العدم والملكة . و « العدم » ها هنا : عبارة عن عدم شيء عن شيء من شأنه أو من شأن جنسه أن يكون له .
د : تقابل التضايف .
والفرق بين الأوّل والبواقي أنّ الأوّل تقابل في الضمير « 4 » لا في الوجود .
وأيضا فإنّه يكون أحدهما صادقا ، والآخر كاذبا .
والفرق بين الثاني والثالث أنّ الثاني يشترط فيه وجود المتقابلين ، ووجود علّتهما .
والفرق بين الثاني والرابع أنّ الرابع لا يعقل انفكاك أحد المتقابلين عن صاحبه .
والفرق بين الثالث والرابع ما مرّ في الثاني والثالث .
واعلم أنّ المتقدّمين لم يشترطوا في تقابل التضادّ « غاية البعد » واشترطوا في تقابل العدم الملكة كون العدم عدم شيء من شأنه أن يكون له ، حتّى يكون العمى عدما ، والجرو « 5 » - الذي لم يفتح عينيه - والأمرد لا يطلق عليهما عدم البصر واللحية « 6 » .
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 313 ؛ « منطق أرسطو » 1 : 106 وانظر : « كشف المراد » : 79 .
( 2 و 3 ) . كذا في الأصل ، وهما خبران آخران ل « هما » وليسا صفتين ل « الذاتان » ولذا ذكّرا . فتأمّل .
وذكر السهرورديّ تعريف المشّائين للضدّين بقوله : « هما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد لا يتصوّر اجتماعهما فيه » .
انظر « الشارع والمطارحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 2 : 314 .
( 4 ) . أي : العقد بمعنى الاعتقاد . وكذا يأتي في القول والكلام .
( 5 ) . بتثليث الجيم وسكون الراء : صغير كلّ شيء ، وغلب على ولد الكلب والأسد .
( 6 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 254 و 264 ، المقولات ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 314 و 316 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 60 و 66 .