[ 62 ] سرّ
إذا جعلنا التقدّم واقعا على أصنافه بمعنى واحد فلا شكّ في أنّه ليس بجنس لها ؛ لتفاوتها فيه ، بل هو أمر لازم لها ، وأصنافه مجهولة تعرف بهذا اللازم الذي هو التقدّم .
والتقدّم إنّما يكون بالوجود أو بمعنى ثالث كالزمان والمكان ، فأمّا المعنى فلا يتقدّم في نفسه على آخر ، ولا يتأخّر .
والمتأخّر بإزاء المتقدّم .
وكذلك ال « مع » « 1 » إلّا في المعية التي تكون بالعلّية ، فيقال « معا » في الزمان و « معا » في الطبع إذا كان متكافئي الوجود كالأخ والأخ ، أو لا مع تكافؤ الوجود كجزءي « 2 » العلّة .
وال « مع » « 3 » في المرتبة كنوعي الجنس ، المتأخّرين معا في طبيعته .
وال « مع » « 4 » في الشرف ظاهر .
وليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّم وتأخّر زماني تثبت المعيّة الزمانية بينهما ؛ فإنّ واجب الوجود لا يتقدّم على « زيد » بالزمان ، ولا يتأخّر عنه ، وليس هو معه بالزمان .
ويصحّ أن يكون شيئان معا في الزمان من جميع الوجوه دون المكان .
المبحث الثاني : في « الواحد » و « الكثير »
وقد عرفت أقسامهما فيما مضى « 5 » ، فلنشتغل الآن بلواحقهما ، فلواحق الوحدة « الهو هو » وهو إمّا أن يكون بالذات ، أو بالعرض على قياس ما مرّ « 6 » في الوحدة .
فالذي يكون بالعرض منه : ما يكون في الكيف ويقال له : « مشابهة » ، وفي الكمّ يقال له : « مساواة » وفي المضاف يقال له : « مناسبة » ، وفي الأطراف ، يقال له : « مشاكلة » .
والذي بالذات ، فالذي في الجنس « مجانسة » وفي النوع « مماثلة » وفي الخواصّ « مشاكلة » .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) . كلمة ال « مع » هنا صفة ، وفي « م » : « المعلول » .
( 2 ) . كالمقتضي والشرط أو عدم المانع .
( 5 ) . انظر ص 451 وما بعدها .
( 6 ) . انظر ص 452 .