تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
[ 62 ] سرّ إذا جعلنا التقدّم واقعا على أصنافه بمعنى واحد فلا شكّ في أنّه ليس بجنس لها ؛ لتفاوتها فيه ، بل هو أمر لازم لها ، وأصنافه مجهولة تعرف بهذا اللازم الذي هو التقدّم . والتقدّم إنّما يكون بالوجود أو بمعنى ثالث كالزمان والمكان ، فأمّا المعنى فلا يتقدّم في نفسه على آخر ، ولا يتأخّر . والمتأخّر بإزاء المتقدّم . وكذلك ال « مع » « 1 » إلّا في المعية التي تكون بالعلّية ، فيقال « معا » في الزمان و « معا » في الطبع إذا كان متكافئي الوجود كالأخ والأخ ، أو لا مع تكافؤ الوجود كجزءي « 2 » العلّة . وال « مع » « 3 » في المرتبة كنوعي الجنس ، المتأخّرين معا في طبيعته . وال « مع » « 4 » في الشرف ظاهر . وليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّم وتأخّر زماني تثبت المعيّة الزمانية بينهما ؛ فإنّ واجب الوجود لا يتقدّم على « زيد » بالزمان ، ولا يتأخّر عنه ، وليس هو معه بالزمان . ويصحّ أن يكون شيئان معا في الزمان من جميع الوجوه دون المكان .

المبحث الثاني : في « الواحد » و « الكثير »

وقد عرفت أقسامهما فيما مضى « 5 » ، فلنشتغل الآن بلواحقهما ، فلواحق الوحدة « الهو هو » وهو إمّا أن يكون بالذات ، أو بالعرض على قياس ما مرّ « 6 » في الوحدة . فالذي يكون بالعرض منه : ما يكون في الكيف ويقال له : « مشابهة » ، وفي الكمّ يقال له : « مساواة » وفي المضاف يقال له : « مناسبة » ، وفي الأطراف ، يقال له : « مشاكلة » . والذي بالذات ، فالذي في الجنس « مجانسة » وفي النوع « مماثلة » وفي الخواصّ « مشاكلة » .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) . كلمة ال « مع » هنا صفة ، وفي « م » : « المعلول » . ( 2 ) . كالمقتضي والشرط أو عدم المانع . ( 5 ) . انظر ص 451 وما بعدها . ( 6 ) . انظر ص 452 .