وقالت طائفة أخرى : إنّه واقع بالاشتراك اللفظي بين الجميع « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ التقدّم بالذات والعلّيّة اشتركا في معنى التقدّم ؛ فإنّ في كلّ واحد منهما تقدّم ذات الشيء على ذات الآخر ، وسواء كانت العلّة تامّة أو غير تامّة يجب أن يتقدّم ذاتها ووجودها على المعلول .
وقال بعضهم : إنّ « التقدّم » يقال على البعض بمعنى واحد « 2 » ، وعلى الباقي بالاشتراك ، أو بالتجوّز .
أمّا الذي يقع عليه بمعنى واحد فكما قلنا في التقدّم بالذات .
وأمّا الذي يقع عليه بالمجاز فكالتقدّم الزماني ؛ فإنّ الشيئين إنّما يتقدّم أحدهما على الآخر بالزمان لأجل تقدّم زمان أحدهما على الآخر لا بحسب ذاتيهما ، وجعل تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض تقدّما طبيعيا « 3 » ؛ إذ المتقدّم « 4 » علّة للمتأخّر ، فيرجع تقدّم الشيئين « 5 » بالزمان إلى التقدّم بالطبع ، ويقال « التقدّم » لهما بالمجاز .
وكذلك التقدّم بالمرتبة الوضعية ؛ فإنّ « بغداد » متقدّمة على « البصرة » لا بذاتيهما ، ولا باعتبار حيّزيهما ومكانيهما ، بل باعتبار القاصد من « خراسان » إلى « البصرة » ؛ فإنّه يقصد أوّلا « بغداد » ومعنى قصده أوّلا أنّ زمان وصوله إليها قبل زمان وصوله إلى تلك ، فيرجع هذا التقدّم إلى التقدّم الزماني .
وأمّا التقدّم بالشرف فإنّه لا يخلو عن تجوّز أو اشتراك ؛ فإنّ صاحب الفضيلة معنى تقدّمه باعتبار تقدّمه في المناصب ، فالفضيلة سبب لتقدّمه في المجالس وأطلق عليها لفظ « المتقدّم » إطلاق اسم المسبّب على السبب فتكون مجازا من هذه الجهة ، وترجع إلى التقدّم المكاني الذي يرجع إلى الزماني وإن لم يعتبر هذا المعنى في التقدّم الشرفي ، فيكون إطلاقه عليه وعلى ما بالذات بالاشتراك .
هامش
( 1 و 2 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 305 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » . والأولى : طبعيّا .
( 4 ) . في هامش « ت » : « أي ذلك البعض . م ح » .
( 5 ) . كذا في « م » و « ت » . أي تقدّم أحدهما على الآخر . والظاهر سقوط كلمة « أحد » .