وإمّا مرتبة وضعية كتقدّم الإمام على المأموم إن جعل المبدأ القبلة .
وخاصّيّة هذا التقدّم أن ينقلب متقدّمه متأخّرا لا في نفسه بل بحسب أخذ الحدّ كما مثّلناه .
وخامسها : التقدّم بالشرف كتقدّم المعلّم على المتعلّم « 1 » .
ولم نر لهم على الحصر برهانا أكثر من الاستقراء الذي لا يفيد اليقين .
وقد وقعت منازعة في وقوع « التقدّم » على هذه الخمسة .
فقالت طائفة : إنّه مقول بالتشكيك وإنّ المعنى الجامع هو أنّ المتقدّم بما هو متقدّم ، له شيء ليس للمتأخّر ، ولا شيء للمتأخّر إلّا وهو موجود للمتقدّم ، وهذا المعنى المشترك يقال لا بمعنى واحد ؛ فإنّ المتقدّم بالعلّية يوجد له التقدّم قبل المتقدّم بالطبع ، والتقدّم بالطبع قبل سائر أصناف التقدّم .
ونحن نباحثهم في هذا ، فنقول : أمّا المعنى المشترك ففاسد « 2 » ؛ فإنّ المتقدّم بالزمان إذا بطل ووجد المتأخّر بعد بطلانه ، فقد حصل للمتأخّر زمان لم يحصل للمتقدّم كما حصل للمتقدّم زمان لم يحصل للمتأخّر .
وأيضا إطلاق قولهم : « إنّ المتقدّم ، له كلّ ما للمتأخّر » فاسد ؛ فإنّ للمتأخّر صفات لا يوصف بها المتقدّم كالمعلوليّة والإمكان ، بل ينبغي أن يقيّد « 3 » ب « ما فيه التقدّم » .
وأمّا وقوع التقدّم على ما تحته بالتشكيك فلا يخلو من دخل ؛ فإنّ المتقدّم بالزمان ليس فيه شيء أولى منه بالمتأخّر ممّا يقع باعتباره التقدّم ؛ فإنّ نسبتهما إلى الوجود الزماني واحدة . هذا ما ذكره بعض المتأخّرين « 4 » .
وهو فاسد ؛ فإنّ المتقدّم بالزمان قد لا يكون فيه تفاوت مع وقوع التفاوت في مطلق التقدّم بالنسبة إلى إضافة الخمسة على ما بيّنّاه « 5 » أوّلا .
هامش
( 1 ) . « البصائر النصيريّة » : 38 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 302 ؛ « مقاصد الفلاسفة » : 187 .
( 2 ) . وجه الفساد عدم كونه جامعا للأفراد .
( 3 ) . في « ت » : « يعتد » وفي « م » : « يفيد » والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) . هو السهروردي في « المطارحات » ، انظر « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 303 .
( 5 ) . في ص 478 .