كسبي ، والكسبي على قسمين :
أحدهما : ما يكفي في تحصيله وجود مبادئه من غير آلة ؛ لكونه من قبيل العلوم المتّسقة ، المنتظمة في الحسابيّات والهندسيّات .
والثاني : ما يفتقر - مع تحصيل مبادئه - إلى وجود آلة يؤمن معها الخطأ كالإلهيّات . والمحتاج إلى المنطق في العلوم إنّما هو القسم الأخير .
والمنطق ليس ضروريا بجميع أجزائه ؛ بل بعضه ضروري ، وبعضه كسبي يستغني عن المنطق ؛ لكونه من قبيل العلوم المتّسقة ؛ وبعضه يشتمل على اصطلاحات .
والمشتمل منه على الكسبي المفتقر إلى المنطق ، قليل « 1 » .
واعلم أنّ المكتسبين للعلوم إمّا أن يكونوا أصحاب قوّة قدسيّة ، حاصلة لهم من قبل الله تعالى ، أيّدهم بها لتحصيلهم العلوم الكسبيّة من غير تجشّم كسب جديد ، وإمّا أن يكونوا أصحاب فكرة ، لكن أفكارهم تقع على الوجه الصحيح اتّفاقا ، وهذان لا يحتاجان إلى المنطق حاجة شديدة ، وأغناهما عنه هو الأوّل .
وأمّا الذين لا يكونون من هذا القبيل فإنّهم يحتاجون إلى المنطق .
وقد نازع بعض الناس في كون المنطق علما « 2 » . وهذه المنازعة لفظيّة ؛ فإنّه إن عنى بالعلم ما يتعلّق بالأمور الخارجيّة من الأمور الذهنية « 3 » فليس علما بهذا التفسير .
وإن عنى به ما يكون مشتملا على تعقّلات متعلّقة بما في الذهن ، فلا شكّ في كونه كذلك .
[ 2 ] سرّ
لا يمكن أن يتوصّل من معنى واحد مفرد إلى التصديق بشيء ؛ فإنّ علّة الشيء يجب أن تكون موجودة أو معدومة ؛ فإنّها لو كانت علّة - سواء كانت موجودة أو معدومة - لم تكن علّة فلا بدّ من لحوظ أحد هذين الوصفين للذات أو لأحوالها حتّى
هامش
( 1 ) . في هذا التقسيم إشكال وجواب فراجع : « القواعد الجليّة » : 188 و « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 9 .
( 2 ) . انظر : « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 9 ؛ « الردّ على المنطقيين » : 7 .
( 3 ) . المراد بهذا القسم هو المعقول الثاني الفلسفي ، كما أنّ المراد بالقسم الثاني ، الآتي هو المعقول الثاني المنطقي .