وضعيفا ، وأن أحدهما يحصل بعد انتفاء الآخر .
وإذا قالوا : « العرض لا يشتدّ ولا يضعف » يعنون به أنّ ذاتا واحدة بعينها لا تكون ضعيفة وتشتدّ وهي هي بعينها ، بل تبطل بالاشتداد الضعيفة وتحصل أخرى .
[ 61 ] سرّ
لا شكّ أنّ السواد إذا اشتدّ ، يزول السواد الضعيف ، ويحصل سواد آخر أشدّ منه ؛ فإنّ كون الضعيف هو هو بعينه إذا اشتدّ كما كان أوّلا ، باطل قطعا ؛ فإنّ الذات الزائدة ليست هي الناقصة ، ولا يتأتّى بقاء الضعيف وانضمام شيء إليه ؛ فإنّ المنضمّ إن كان غير سواد لم يصر به السواد أشدّ ممّا كان في سواديّته ، وإن كان سوادا آخر ، فقد حصل سوادان في محلّ وهما متّفقا الحقيقة والمحلّ والزمان ، فلا امتياز بينهما وهو محال ، وعلى تقدير الاجتماع لا يكون أحدهما قد اشتدّ فصحّ أنّ سوادا واحدا لا يشتدّ فإذا اشتدّ ، فقد زال الأوّل ، وحدث آخر .
وهل الحادث مخالف للأوّل في النوع أم لا ؟
اتّفق المشّاؤون على المخالفة النوعية بينهما محتجّين : بأنّ مخالفة السواد الضعيف للشديد - بعد اشتراكهما في السواديّة - لا يتصوّر أن يكون بأمر خارجي ؛ لأنّ التفاوت إنّما هو في السواد لا في أمر خارج عن السواد فتعيّن أن يكون بفصل « 1 » .
وقد يحتجّون أيضا : بأنّ ذات الشيء إن كانت هي الزائدة فالناقصة والمتوسّطة ليستا نفس الزائد فليستا بذات الشيء ، وكذا إن كانت الذات هي الناقصة أو المتوسّطة « 2 » .
والحجّتان رديئتان :
أمّا الأولى : فلأنّ الفصل نسبته إلى الجنس نسبة العرضيّ ، وهم حين يفصلون بين السواد الضعيف والشديد بفصل ذاتيّ ، يجعلون السواد جنسا ، فلا فرق بينه وبين العرضي .
وأمّا الثانية : فإنّها تدلّ على تعدّد الذوات بالشخص أمّا بالنوع فلا ؛ فإنّ النوع جامع
هامش
( 1 و 2 ) . انظر « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 293 - 296 .