أحدها : نسبة تعرض للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض .
والثاني : كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسّيّة .
والثالث : نسبة تعرض للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ، وإلى الأمور الخارجة عنها .
وهذا المعنى الأخير هو المقولة عن القوم ، فمنه : ما هو بالفعل . ومنه : ما هو بالقوّة .
والذي بالفعل ، منه : ما هو طبيعيّ كوضع الأرض بالنسبة إلى السماء . ومنه :
ما ليس بطبيعيّ كحال ساكن البيت .
والذي بالقوّة كما قد يتوهّم قرب دائرة قطب الرحى من القطب ، ونسبتها إلى دائرة الطوق . والدائرتان متوهّمتان فوضعهما كذلك .
والوضع فيه تضادّ ؛ فإنّ هيئة « القائم » و « المتنكّس » هيئتان وضعيّتان تتعاقبان على موضوع واحد ، وبينهما غاية الخلاف . وهكذا الحال في « الاستلقاء » و « الانبطاح » .
وهو قابل للشدّة والضعف كالأشدّ انتصابا وانحناء « 1 » .
وأمّا « الملك » فهو عبارة عن التملّك كما يقال : « الدار لزيد » و « زيد له علم » .
وقد يعبّرون عن هذه ب « الجدة » و « مقولة له » . وفسّرت بكون الجسم محاطا بغيره ينتقل بانتقاله كالتسلّح والتقمّص « 2 » .
وأمّا « أن يفعل » فهو كون الجوهر بحيث يحصل منه أمر في غيره غير قارّ الذات ما دام الحصول في السلوك والتجدّد كالتسخين والتبريد .
وأمّا « أن ينفعل » فهو تأثّر الجوهر عن غيره تأثّرا غير قارّ الذات مثل التسخّن والتبرّد ، وإذا فرغ الفاعل والمنفعل عن النسبة التي بينهما من تجدّد التأثير والتأثّر ، لا يقال لهما : تأثير وتأثّر ، وانتهى التسخّن إلى السخونة قارّة .
ولهذا المعنى عدل عن لفظتي « الفعل » و « الانفعال » إلى قولنا : « أن يفعل » و « أن ينفعل » ؛ لأنّ الانفعال قد يطلق على المستقرّ بعد حصوله كالاحتراق في الثوب .
هامش
( 1 ) . حول هذا المبحث انظر : « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 276 .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 235 ، المقولات ؛ « شرح المقاصد » 2 : 471 ؛ « منطق أرسطو » 1 : 75 .