فوق أشدّ من فوق آخر في الفوقية .
وفيه أيضا تضادّ ؛ فإنّ الكون في الفوق المطلق يضادّ الكون في التحت المطلق ؛ لأنّهما معنيان موجودان لموضوع ، يتعاقبان عليه ، وبينهما غاية التباعد .
وأمّا « المتى » « 1 » فإنّه كون الشيء في زمانه أو في طرفه « 2 » ، وهو غير الوجود والإضافة على ما مرّ « 3 » .
والمتى : عامّ ، وخاصّ وشخصي ، باعتبار الكون في الزمان كما في المكان .
والأمور التي لها « متى » بالذات هي الحركات ؛ والمتحرّكات ليس لها « متى » باعتبار جواهرها .
وقد نازع طائفة في وجوده ، فقالوا : لو كان موجودا ، لكان له « متى » ويتسلسل « 4 » .
قال الشيخ : إنّ « الأين » و « متى » بسيطان ، ولا يلزم تركيبهما من حيث إنّ لكلّ واحد منهما نسبة إلى شيء ، وإنّ النسبة مغايرة للمنسوب إليه . يتركّب منهما معنى هو أحدهما ؛ لأنّ النسبة معنى مغاير للمنسوب إليه وليس المنسوب إليه جزءا منها ، ولا يتركّب من مجموع النسبة والمنسوب معنى آخر « 5 » .
ونحن نقول : إنّ « الأين » و « متى » وبقيّة المقولات النسبية قد اشتركت في مفهوم كونها نسبة ، وتغايرت في خصوصيّاتها التي باعتبارها تعدّدت المقولات ، فتكون مركّبة من القدر المشترك والمميّز . وهذا يطعن في عشريّة الأجناس .
وأمّا « الوضع » « 6 » فهو لفظ مشترك بين معان :
هامش
( 1 ) . « المتى » حالة تعرض للشيء بسبب الحصول في الزمان ، كما ذكرها الجرجاني في « التعريفات » : 257 . و « متى » كلمة استفهام عن وقت وأمر ، ويقال : متى تقوم ؟ أي في الزمان الذي تقوم . كما في « لسان العرب » 15 : 474 .
( 2 ) . أي : في طرف الزمان ، وهو « الآن » .
( 3 ) . راجع الصفحة السابقة .
( 4 ) . « النجاة » : 106 .
( 5 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 232 ، المقولات .
( 6 ) . عرّفه ابن سينا في « النجاة » : 81 بقوله : « هو كون الجسم بحيث تكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف والموازاة بالقياس إلى الجهات وأجزاء المكان إن كان في مكان ، مثل القيام والقعود ، وهو في المعنيين غير الوضع المذكور في باب الكمّ » .
وانظر أيضا « المباحث المشرقيّة » 1 : 581 ؛ و « التعريفات » : 326 ، الرقم 1619 .