كذلك الحلول وحلول الحلول .
قلنا : إنّ الحلول نسبة وهي مغايرة للمنتسبين .
والحقّ عندنا : أنّ الإضافة من الأمور الذهنية تعقل إذا عقلت الأشياء ككون الأشياء جنسا وفصلا وذاتية وعرضية . والزاعمون أنّها موجودة جزموا بكونها عرضا ؛ لاستدعاء تعقّلها الموضوع .
المبحث الخامس : في بقيّة المقولات
أمّا « الأين » فإنّه عبارة عن كون الشيء في المكان وهو مغاير للوجود ؛ لأنّه قد يكذب على ما يصدق عليه الوجود . ومغاير للإضافة ، والإضافة عارضة له كما أنّ السواد ماهيّة تعرض لها الإضافة إلى المحلّ .
قالوا : وهو جنس لأنواع ؛ فإنّ « الكون فوق » و « الكون تحت » نوعان متغايران .
وهم مطالبون ببرهان ذلك .
وأيضا من الأين : ما هو أوّل حقيقيّ وهو كون الشيء في المكان الحقيقي له .
ومنه : ما هو ثان غير حقيقي كالكون في المكان الثاني ، غير الحقيقيّ كقولنا :
« الشيء في السماء أو في الأرض » .
ولا يشترك جسمان في أين واحد بالعدد ، حقيقيّ ، ويشتركان في غير الحقيقي عند بعض القدماء كاشتراك كثيرين في السوق « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ كون زيد في السوق مغاير لكون عمرو فيه بالعدد ، والقائل المتقدّم توهّم أنّ السوق هو الأين .
ومنه : ما هو عامّ جنسي كالكون في المكان ، ونوعيّ كالكون في الهواء .
ومنه : ما هو شخصيّ كالكون في هذا المكان في هذا الوقت لشخص بعينه .
قالوا : والأين المطلق لا يقبل الشدّة والضعف ؛ فإنّ الكون في المكان لا يفاوت الكون في المكان الآخر ، في كونه كونا . والأيون النوعيّة قد تقبلهما ؛ فإنّه قد يكون
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 328 ، المقولات .