ويؤخذان معا كعارض واحد للمعروض . وهذا معنى تنويع الإضافة وتحصيلها كالمشابهة مثلا فإنّها موافقة في الكيفية ، والموافقة في الكيفية غير الكيف الموافق ؛ فإنّ الكيف الموافق ليس هو إضافة ، بل ، هو شيء ذو إضافة .
وأمّا الموافقة المنسوبة إلى الكمّيّة فهي نوع من المضاف ، فالإضافة تابعة لمعروضها في نوعيّتها وجنسيّتها وشخصيّتها ، وقد يحتاج في الشخصية إلى اعتبار زائد على الموضوع كجوار زيد لعمرو ؛ فإنّه صادق على كثيرين حاصلين في أوقات متعدّدة وأمكنة متغايرة ، فيحتاج حينئذ إلى تعيين المحلّ والوقت .
[ 60 ] سرّ
قد وقع التشاجر في وجود الإضافة في الأعيان .
فطائفة أنكروه ، وإلّا لافتقرت إلى محلّ ، وحلولها إضافة أخرى ، ويتسلسل .
وطائفة أخرى اعترفوا به ؛ فإنّ كون السماء فوقا ليس مجرّد اعتبار غير مطابق للخارج ، فالمضافات وجود في الأعيان « 1 » .
وأجابوا عن كلام الأوائل : بأنّ الماهيات الموجودة في الخارج ، منها : ما هو مضاف بذاته . ومنها ما هو مضاف لغيره . وإذا جرّد المعنى المعقول بالقياس إلى غيره في الثاني كان هو المضاف بذاته ، فلا بدّ من الانتهاء إلى ما يضاف بذاته والمضاف بذاته ليس هو شيء وإضافة ، بل هو إضافة بذاته ، وهو من حيث إنّه في هذا الموضوع ماهية مقولة بالقياس إليه ، وله وجود آخر كالأبوّة مثلا فإنّها مضافة بذاتها إلى الابن ، ولها اعتبار الحلول في الموضوع ، بسببه كانت مضافة إلى المحلّ ، والحلول ، إضافة لذاته « 2 » .
ولأولئك أن يقولوا لهؤلاء : إنّنا لا ننازع في تغاير الإضافتين ، وأنّ كلّ واحد منهما مضاف بذاته إلى ما يضاف إليه ، ولكنّ لكلّ من الإضافتين إضافة هي الحلول في محلّها ، وهي مغايرة لها ، فيعود المحذور .
فإن أجابوا عن هذا : بأنّ مفهوم الأبوّة مغاير لمفهوم الحلول ، فيثبت التغاير ، وليس
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 156 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 560 و 563 .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 157 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 561 .