ويورد على هذا أيضا : العلم بأنّ القيامة ستكون مع عدمها .
وأجابوا عنه : بأنّ « كون القيامة ستكون » حال من أحوالها ، موجود في الذهن مع وجود العلم ، وهو الذي إليه الإضافة ؛ فإنّ تصوّر القيامة مجرّدة غير مضافة إلى شيء في الوجود من حيث هو تصوّر « 1 » .
ومن خواصّه وجوب الانعكاس ، وهو أن يحكم بإضافة كلّ منهما إلى صاحبه من حيث هو مضاف إليه ، كما تقول : « الأب أب للابن ، والابن ابن للأب » فإذا لم يراع هذا النوع من الاعتبار ، لم تجب المعادلة كما إذا وقعت الإضافة لا إلى المعنى المضاف إلى الأوّل بالذات ، بل إلى موضوعه كما تقول : « الأب أب للإنسان ، والرأس رأس للإنسان » وكذلك إذا أخذت بدل الموضوع جنسه كما تقول : « الأب أب للحيوان » وكذلك إذا أخذت جنس المضاف كما تقول : « الرأس رأس لذي شيء » أو أخذت عارض الموضوع كما تقول : « الرأس رأس للماشي » فإنّ هذه الأشياء لا يقع فيها التعادل من حيث إنّ الإضافة ها هنا إلى شيء غير مضاف إلى الأوّل بالذات « 2 » .
ضابط : إذا أشكل الأمر في تحصيل ما إليه الإضافة بالتعادل متميّزا عمّا لا يقع إليه بالتعادل ، فعليك بجميع « 3 » أوصاف الشيء فأيّ وصف منها إذا وضعته ورفعت غيره ، أمكنك حفظ الإضافة ؛ وإذا رفعته ووضعت غيره ، لم يمكنك حفظها ، فهو الذي إليه التعادل وغيره ليس إليه تعادل ؛ فإنّك إذا رفعت عن الشيء « أنّه حيوان » أو « إنسان » أو « ماش » أمكنك أن تنسب إليه الرأس . وإذا رفعت « أنّه ذو رأس » ووضعت « أنّه حيوان » أو غير ذلك ممّا عدّ ، لم يمكنك إضافة الرأس إليه .
[ 58 ] سرّ
من المضافات ما هو متّفق في الطرفين كالمساوي والمساوى .
ومنها : ما هو مختلف اختلافا محدودا كالضعف والنصف ، وغير محدود
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 153 - 154 ، المقولات .
( 2 ) . حول هذا المبحث انظر : « الشفاء » المنطق 1 : 149 ، المقولات ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 559 .
( 3 ) . كذا في « ت » و « م » ولعلّ الصحيح : « بجمع » كما في « الشفاء » .