فإذا نظرت إلى السقف من حيث هو ، لم تجده مضافا ، فإذا نسبته إلى الحائط نسبة الاستقرار ، وأخذته منسوبا إليه من حيث هو مستقرّ ، وجدته مضافا إلى الحائط لا من حيث هو حائط ، بل من حيث هو مستقرّ عليه .
وهذا معنى قولهم : « إنّ النسبة تكون من طرف واحد ، والإضافة من الطرفين » .
واسم كلّ واحد من المضافين المشهورين إمّا أن يدلّ على ماله - من الإضافة - بالتضمّن كالأب والابن ، أو اسم أحدهما كذلك فقط .
أمّا المضاف - كالجناح دون المضاف إليه - فإنّه يحتاج إلى لفظة « ذو » بقولنا :
« ذو الجناح » أو المضاف إليه ك « المعلوم » فإنّ العلم يضاف إليه ، فيقال : « علم بالمعلوم » باعتبار حرف النسبة فإنّه في نفسه كيفية .
وقد يضاف إلى شيئين باعتبارين كالعلم ؛ فإنّه علم للعالم وهو مضاف إليه .
وحرف الإضافة قد يختلف كما تقول : « العلم علم للعالم ، والعالم عالم بالعلم لا للعلم » .
وقد يكون متّحدا كما إذا أضفنا العلم إلى المعلوم .
[ 57 ] سرّ
من خواصّ المضاف ، التكافؤ في الوجود بالقوّة والفعل ؛ فإنّ المتضايفين إذا أخذا معا متضايفين على التعادل بالفعل فقد وجدا معا ؛ إذ المضاف إلى شيء إنّما يضاف إليه على تقدير أن يكون معه ، فإذا أخذ أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوّة ، زال التعادل كالعلم إذا أضيف إلى شيء خارجي ؛ فإنّ المعلوم قد يوجد دون العالم ، لكن لا من حيث إنّ المعلوم معلوم بالفعل .
وقد يورد ها هنا إضافة المتقدّم إلى المتأخّر بالفعل مع عدم المتأخّر « 1 » .
ويجيبون عن هذا : بأنّ إضافة هذين الجزءين ذهنية ، فيأخذ الذهن الجزءين الحاضرين ، ويحكم بينهما بالإضافة .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 557 ونسبه إلى القيل .