تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أيّ حركة كانت من الحركات العقليّة ، فإن كانت الحركة من المحسوسات ، سمّيت تخيّلا . ويطلق على معنى أخصّ منه ، وهو حركة من هذه الحركات ، تتوجّه النفس بها من المطالب ، متردّدة في المعاني المرتسمة فيها ، طالبة مبادئ المطالب ، إلى أن تجدها ثمّ ترجع منها نحو المطالب . وقد يطلق على الحركة الأولى من هاتين الحركتين من غير أن يجعل الرجوع إلى المطالب جزءا منه ، وإن كان الغرض هو الرجوع إليها « 1 » . قال بعض المحقّقين : « والثاني هو الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزءيه جميعا إلى المنطق » « 2 » . أقول : في هذا نظر . وتحقيقه أن نقول : إنّ المبادئ للمطلوب قد تطلق على المقدّمات المتألّفة ، المرتّبة ترتيبا صحيحا . وقد تطلق على المقدّمات قبل تأليفها وترتيبها . فإن عنى بالمبادئ - التي ينتقل إليها من المطالب ومنها إلى المطالب - هي التي بالمعنى الأوّل ، لم تكن الحركة الثانية محتاجة إلى المنطق ؛ فإنّها تكون حركة طبيعيّة لا يعرض فيها غلط . وإن عنى بها التي بالمعنى الثاني ، لم تكن الحركة الأولى محتاجة إلى المنطق ؛ فإنّها تكون حركة استعراضيّة ، إذا اتّفق وقوع النفس على المقدّمة ثمّ وقعت على الأخرى ، احتاجت حينئذ إلى المنطق في تأليفهما لا في تحصيلهما . فقول هذا الفاضل : إنّ هذا الفكر يحتاج في جزءيه إلى المنطق ، قول مدخول « 3 » . والتحقيق ما ذكرناه . واعلم أنّ العلوم كلّها ليست ضروريّة بالبديهة ، ولا نظريّة وإلّا لزم الدور أو التسلسل - وهو مبنيّ على حدوث النفس - فإذن البعض منها ضروري ، والبعض
هامش
( 1 و 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 11 . ( 3 ) . يعني أنّه لا شيء من الحركتين بمحتاج إلى المنطق وإنّما المحتاج إليه هو التأليف وهو ليس من أجزاء الفكر .