تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

المبحث الرابع : في المضاف « 1 »

وهو مقول على معان ثلاثة : الحقيقيّ - وهو الإضافة نفسها - ومعروضها ، والمجموع ، ويقال لهما : المشهوريّ . والأولى جعل لفظة « المضاف » مقولة على هذه بالتشكيك . وعرّف الحقيقي بأنّه هيئة لا تعقل إلّا بالقياس إلى غيرها « 2 » . وهذا التعريف يرجع إلى الدور ؛ فإنّ « المقايسة » نوع من الإضافة . وقد يعتذرون فيقولون : معنى « معقوليّته بالقياس إلى الغير » احتياجه في تصوّره إلى غيره . وهذا باطل ؛ فإنّهم إن عنوا به تصوّره بغيره ، لزم الدور . وإن عنوا به تصوّره معه ، فالسقف متصوّر مع الحائط ولا تضايف . فإن قالوا : إنّه متصوّر معه من جهة ما هو بإزائه ، يرجع الحال في الموازاة جذعا « 3 » . وقد يعرّفونه : بأنّه الذي وجوده هو أنّه مضاف فإذا ألزموا ما ألزمناهم أوّلا ، اعتذروا بأنّ المضاف المحدود هو الحقيقيّ ، والمذكور في الحدّ هو المشهوريّ . وهذا أعرف من الأوّل ، فجاز تحديده به ويرجع حاصل تعريفهم المضاف ، إلى أنّه البسيط الذي يوجد أنّه مركّب . وهو لا يخلو عن فساد . واعلم أنّه ليس كلّ نسبة إضافية ؛ فإنّ لكلّ ملزوم نسبة إلى لازمه في الذهن - كالسقف للحائط - وإن لم يكن مضافا إليه ، فإن أخذت النسبة مكرّرة صارت مضافة . ومعنى التكرير أن يكون للشيء نسبة إلى غيره ، من حيث إنّ ذلك « 4 » الغير نسبة إليه ،
هامش
( 1 ) . الإضافة هي أحد المقولات العشر ، وعرّفها ابن سينا في « النجاة » بأنّها المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ، وليس له وجود غيره ، وقال الجرجاني : « الإضافة حالة نسبيّة متكرّرة بحيث لا تعقل إحداهما إلّا مع الأخرى كالأبوّة والبنوّة ، وهي النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى » . انظر : « التعريفات » : 45 ، الرقم 160 . ( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 155 ، المقولات ؛ « البصائر النصيريّة » : 53 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 555 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 461 ، وانظر « منطق أرسطو » 1 : 48 . ( 3 ) . أي : جديدا . ( 4 ) . في « ت » : « إنّ ذلك نسبة إليه » . والأولى هكذا : من حيث إنّ لذلك الغير نسبة إليه .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 467 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي