المبحث الرابع : في المضاف « 1 »
وهو مقول على معان ثلاثة : الحقيقيّ - وهو الإضافة نفسها - ومعروضها ، والمجموع ، ويقال لهما : المشهوريّ .
والأولى جعل لفظة « المضاف » مقولة على هذه بالتشكيك .
وعرّف الحقيقي بأنّه هيئة لا تعقل إلّا بالقياس إلى غيرها « 2 » .
وهذا التعريف يرجع إلى الدور ؛ فإنّ « المقايسة » نوع من الإضافة .
وقد يعتذرون فيقولون : معنى « معقوليّته بالقياس إلى الغير » احتياجه في تصوّره إلى غيره .
وهذا باطل ؛ فإنّهم إن عنوا به تصوّره بغيره ، لزم الدور . وإن عنوا به تصوّره معه ، فالسقف متصوّر مع الحائط ولا تضايف .
فإن قالوا : إنّه متصوّر معه من جهة ما هو بإزائه ، يرجع الحال في الموازاة جذعا « 3 » .
وقد يعرّفونه : بأنّه الذي وجوده هو أنّه مضاف فإذا ألزموا ما ألزمناهم أوّلا ، اعتذروا بأنّ المضاف المحدود هو الحقيقيّ ، والمذكور في الحدّ هو المشهوريّ .
وهذا أعرف من الأوّل ، فجاز تحديده به ويرجع حاصل تعريفهم المضاف ، إلى أنّه البسيط الذي يوجد أنّه مركّب .
وهو لا يخلو عن فساد .
واعلم أنّه ليس كلّ نسبة إضافية ؛ فإنّ لكلّ ملزوم نسبة إلى لازمه في الذهن - كالسقف للحائط - وإن لم يكن مضافا إليه ، فإن أخذت النسبة مكرّرة صارت مضافة .
ومعنى التكرير أن يكون للشيء نسبة إلى غيره ، من حيث إنّ ذلك « 4 » الغير نسبة إليه ،
هامش
( 1 ) . الإضافة هي أحد المقولات العشر ، وعرّفها ابن سينا في « النجاة » بأنّها المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ، وليس له وجود غيره ، وقال الجرجاني : « الإضافة حالة نسبيّة متكرّرة بحيث لا تعقل إحداهما إلّا مع الأخرى كالأبوّة والبنوّة ، وهي النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى » . انظر : « التعريفات » : 45 ، الرقم 160 .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 155 ، المقولات ؛ « البصائر النصيريّة » : 53 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 555 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 461 ، وانظر « منطق أرسطو » 1 : 48 .
( 3 ) . أي : جديدا .
( 4 ) . في « ت » : « إنّ ذلك نسبة إليه » . والأولى هكذا : من حيث إنّ لذلك الغير نسبة إليه .