والكيفيّة إذا كانت معتدلة بين الغلظ واللطافة ، وشديدة الصفا ، كان الإعداد للفرح أكثر .
والفاعليّ « 1 » تخيّل الكمال .
ويعتبر في تحقّق الثاني : غضب ثابت ؛ لوجوب تقرّر صورة المؤذي في الخيال لتشتاق النفس إلى الانتقام ، وعدم سهولة الانتقام ، وأن لا يكون كالحاصل .
[ 55 ] سرّ
من الظاهر أنّ أنواع هذا الجنس أعراض ، وإنّما وقع اشتباه مّا في العلم ؛ فإنّ بعض الناس ربما توهّم أنّ صورة الجوهر جوهر كما أنّ صورة العرض عرض « 2 » .
ونحن قد حقّقنا القول في هذا « 3 » ، وأنّ الصورة الجوهريّة حالّة في النفس حلول شيء في شيء لا كجزء منه ، ولا استبعاد في أن يكون مثال الجوهر وصورته عرضا ، وليست صورة العرض عرضا باعتبار كونها صورة العرض ، بل باعتبار حلولها في المحلّ المستغني عنها .
[ 56 ] سرّ
من لواحق الكيفيّة أنّها قد يوجد فيها تضادّ كمضادّة الجبن والتهوّر ، والعقد الصواب والخطأ من باب الملكات ، وكمضادّة المصحاحيّة للممراضيّة في باب القوّة واللاقوّة ، وكمضادّة البياض للسواد في باب الانفعالات والانفعاليات . ولا تضادّ في الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات .
والمتضادّ من الكيفيات قابل للشدّة والضعف ، بخلاف ما لا يقبله ؛ فإنّ التربيع لا يتزايد .
ومن خواصّ الكيفية قبولها للشيئية وغير الشيئية لذاتها .
هامش
( 1 ) . أي : سبب الأوّل ، الفاعليّ . هذا عطف على قوله : « المادّيّ » ، وفي « ت » : « الفاعل يجهل الكمال » .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 458 .
( 3 ) . راجع ص 425 .