[ 53 ] سرّ
من الملكات العلوم والفضائل ، ونعني بالفضائل لا الأفعال المحمودة بل الهيئات النفسانية التي تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة من غير أن تحتاج إلى رويّة واختيار مستأنف وتكون بحيث إذا أريد أضداد تلك الأفعال ، شقّ على أصحابها ، واحتاجوا إلى تكلّف مثل خلق العدالة والعفّة .
والرذائل - التي هي أضدادها - ملكات أيضا كالفاجر بالخلق يتعذّر عليه التعفّف .
والعلوم ملكات لا باعتبار استيفاء أصول الصناعة والتمهّر فيها للمتعلّم ، بل ولو في الرأي الواحد إذا اعتقد ، وعلم ، عسر زواله . وكذلك الصحّة والمرض العسر الزوال .
ومن هذا الباب الأحوال أيضا إذا كانت سريعة الزوال .
ومن الحالات : الحرد « 1 » والخجل ، والغمّ ، والهمّ ، والظنّ ، والعقد الذي لم يجزم به ، فإذا استحكم شيء من هذه ، فهي ملكات .
والملكات المكتسبة كانت أحوالا في المبدإ ، وليس كلّ حال ملكة في المبدإ فانحلّت حالا .
[ 54 ] سرّ
« الألم » و « اللذة » نوعان من الإدراك فهما من قبيل ما عدّدناه .
و « الفرح » و « الحقد » أيضا كيفيتان نفسانيتان .
وسبب الأوّل المادّيّ كون حامله - الذي هو الروح - على أفضل أحواله في الكيفية والكمّيّة ؛ فإنّ زيادة المقدار توجب زيادة القوّة .
ولأنّ كثير المقدار إذا انبسط ، بقي منه قسط واف عند الفرح ، وقليله تمسكه الطبيعة عند المبدإ ولا تمكنه من الانبساط .
هامش
( 1 ) . بفتح الحاء وسكون الراء : الغضب .