زائد عليه ؛ لأنّا نعني بالسواد الهيئة المحسوسة .
[ 51 ] سرّ
« القوّة » و « اللاقوّة » عرّفوهما بأمر مشترك بينهما وهو : أنّه الذي يترجّح به القابل ، في أحد جانبي قبوله .
وهو في المشهور جنس تحته ثلاثة أنواع « 1 » :
الأول : الاستعداد الشديد على عدم الانفعال كالمصاحيّة ، والصلابة .
الثاني : الاستعداد الشديد على الانفعال كالممراضيّة ، واللين .
الثالث : الاستعداد الشديد على « أن يفعل » .
وفي هذا الثالث نظر ؛ فإنّ المصارعة تتعلّق بثلاثة أمور :
أمر في القوّة الدرّاكة ، وهو معرفة ما بصنعة المصارعة .
وأمر هو القوّة القويّة على تلك الصناعة .
وأمر في البدن وهو كون الأعضاء في خلقتها الطبيعيّة بحيث يعسر عطفها ونقلها .
والأوّلان من باب الحال إن كانا سريعين وإلّا فمن باب الملكة .
والثالث عبارة عن القوّة على المقاومة .
واعلم أنّ كون هذا النوع عرضا من أظهر الأشياء فلا يحتاج فيه إلى ذلك التعسّف .
[ 52 ] سرّ
الكيفيّات النفسانية انقسامها إلى الحال والملكة إنّما هو انقسام بالعوارض لا بالفصول ؛ فإنّ الشيء الواحد يكون بعينه حالا ، ثمّ إذا استقرّ صار ملكة ، ولهذا لم يكن بين الحال والملكة وجوب اثنينيّة كما بين الشخصين من نوع واحد ، بل يجوز أن يكون بينهما اثنينية ما بين شخص واحد بحسب زمانيه كالصبيّ والرجل « 2 » .
هامش
( 1 ) . انظر : « النجاة » : 214 - 216 فصل في معاني القوّة ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 430 وما بعدها .
( 2 ) . حول هذا المبحث راجع « المباحث المشرقيّة » 1 : 435 ؛ و « شرح المواقف » 5 : 128 .