فإن لم تكن له صورة باعتبارها يكون واحدا ، وكان حالّا في كلّ واحد من معروض أجزاء الآحاد ، كان الواحد حالّا في محلّين ، وأيضا يكون الجزء الواحد ذا عدد « 1 » . هذا خلف .
وكذلك إن حلّ في البعض .
وإن كان له صورة أحديّة ، فإن قامت بالأجزاء ، كان العرض قائما بمحلّين . وإن قام بكلّ واحد من الأجزاء صورة ، لم تكن الصورة واحدة .
وغير هؤلاء أثبتوا العدد في الأعيان ؛ فإنّه قد يعرض له خواصّ الموجود من : كونه أوّلا ، ومركّبا ، وتامّا ، وزائدا ، وناقصا ، ومكعّبا ، ومربّعا ، وغير ذلك من الأشكال ؛ والأمور العدمية يستحيل أن يعرض لها شيء من ذلك « 2 » .
[ 29 ] سرّ
هذه الكمّيّات أعراض .
أمّا « الجسم » : فلتبدّله على الشمعة وجوهرها باق .
وأمّا النوعان الآخران من القارّ فلأنّ التناهي وعدمه من الأمور اللاحقة للجسم ، ولهذا لا يفتقر في تصوّره جسما ، إلى تقدّم تصوّر التناهي ؛ فقد يتصوّر جسم غير متناه ، ويحتاج في ثبوته إلى برهان .
وأمّا « الزمان » : فلكونه مقدارا للحركة التي هي عرض فيكون عرضا .
وأمّا « الأعداد » : فلأنّها متقوّمة بالواحد ، والواحد ، عرض ؛ لأنّ وحدة الجواهر والأعراض متساوية فهي إن كانت جوهرا ، استحال عروضها للعرض ، وإلّا ثبت المطلوب . والمتقوّم من مجموع أعراض ، عرض .
[ 30 ] سرّ
« الطول » يقال لكلّ امتداد واحد كيف كان ، ويقال لأوّل الامتدادين المفروضين ،
هامش
( 1 ) . العدد اسم مصدر بمعنى الإحصاء . والمراد أنّه يلزم كون الواحد عددا مع أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ الواحد لا يعدّ أيّ عدد بخلاف الاثنين والثلاثة وغيرهما .
( 2 ) . انظر : « الشفاء » الإلهيّات : 119 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 245 .