وأيضا « العلو » و « السفل » عارضان للكمّ .
ويتبع هذه الخاصّة خاصّة أخرى « 1 » ، وهي أنّه غير قابل للشدّة والضعف - وهذه الخاصّة إضافية ؛ فإنّ كثيرا من الأعراض ، والجواهر تلحقه هذه الخاصّة - فإنّ « ثلاثة » لا تكون أشدّ في ثلاثيّته من ثلاثة أخرى ، ولا « خطّا » أشدّ في خطّيّته من خطّ آخر .
وتلحقه « 2 » الزيادة والنقصان لا بهذا المعنى أيضا ؛ فإنّ الثلاثة ليست في كونها ثلاثة إلّا في كونها عددا ؛ ولهذا حدّ العدد - أعني في أنّها كمّيّة منفصلة تقدّر بالآحاد - أزيد من رباعيّته في ذلك المعنى ، أو أقلّ منها ، بل فيما يفرض لها من الإضافات .
وفرق بين الأشدّ والأضعف ، والأزيد والأنقص ؛ فإنّ الزائد والناقص يمكن أن يشار بهما إلى جبل حاصل وقدر زائد ، والأشدّ والأضعف لا يتصوّر فيه ذلك .
وأيضا فإنّ تفاوت الأشدّ والأضعف ينحصر في طرفين بخلاف الزائد والناقص .
وأيضا فإنّ الاختلاف في الشدّة والضعف اختلاف في النوع على رأي الجمهور وليس كذلك الاختلاف بالزيادة والنقصان . ولو قبلت الكمّيّة الشدّة والضعف ، لقبلت التضادّ .
ومن خواصّه : أنّه لذاته يقبل المساواة واللامساواة ، والمساواة هي الحالة التي تكون عند توهّمك تطبيق أبعاد المتّصل أو آحاد المنفصل بعضها على بعض مارّة « 3 » في تزيّدها ؛ فلا تجد أحد المنطبقين يحصل عند حدّ لم يحصل الآخر عند ذلك الحدّ . وغير المساواة أن يقصر أحدهما عن الآخر .
[ 32 ] سرّ
« الواحد » يقال بالتشكيك على معان تتّفق في أنّها لا تنقسم بالفعل من حيث كلّ واحد هو هو ، وإنّما يوجد فيها معنى الواحد بتقدّم وتأخّر ، فالواحد بالذات أقدم من الواحد بالعرض .
والواحد بالذات ، منه نفس الوحدة . ومنه الواحد بالنوع . ومنه الواحد بالجنس ،
هامش
( 1 ) . المراد من هذه الخاصّة - كما مرّ في ص 449 - هو عدم كون الكم ذا ضدّ ، والمراد من « خاصّة أخرى » هو التواطؤ .
( 2 ) . أي تلحق الكمّ الزيادة والنقصان .
( 3 ) . حال من المساواة . والضمير في « تزيّدها » راجع إلى الأبعاد والآحاد . فتأمّل .