كما يقال : بياض عريض وطويل ، وإنسان طويل وقصير باعتبار مقارنتهما للكمّ .
وظنّ أنّ الثقل والخفّة أيضا من الكمّيّات « 1 » .
وهو خطأ ؛ لأنّهما ميلان يحرّكان الشيء إلى جهتي الفوق أو السفل ، وهما لا يقبلان المساواة والتفاوت بالذات ، بل يعرض لهما قبولهما .
[ 28 ] سرّ
المشهور أنّ هذه الكمّيّات موجودة .
أمّا « الجسم » فقد ذهب قوم إلى أنّه عبارة عن الجسم الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة ، ولم يثبتوا زائدا على هذا يكون مقدارا له « 2 » .
والحكماء عوّلوا في زيادته ، على التبدّل حال بقاء الجوهر « 3 » على ما بيّناه « 4 » .
وأمّا « السطح » و « الخطّ » فقد أنكرهما جماعة ؛ لأنّهما نهايتان ، والنهاية معناها فناء الشيء وعدمه ، فهما أمران عدميّان .
ولأنّهما لو كانا عرضين ، لقاما بالجسم ، فينقسمان بانقسامه إلى الثلاثة .
والحكماء قد احتجّوا على ثبوتهما : بأنّ الملاقاة إنّما تحصل بهما ؛ ولأنّهما يحدثان حال قطع الأجسام .
وأجابوا عن الأوّل : بأنّ النهاية عارضة للسطح لا أنّه نفسه نهاية .
وعن الثاني : أنّ القائم بالمنقسم لا يجب انقسامه إذا كان حالّا فيه من بعض الاعتبارات ؛ فإنّ السطح والخطّ حالّان في الجسم باعتبار عروض التناهي له « 5 » .
وأمّا « الزمان » فقد مضى « 6 » الكلام فيه .
وأمّا « العدد » فقد نفاه جماعة من الأقدمين ، وزعموا أنّه موجود ذهنا لا عينا ، وإلّا
هامش
( 1 ) . « البصائر النصيريّة » : 27 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 236 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 293 .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 64 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 277 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 14 .
( 3 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 63 و 111 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 277 .
( 4 ) . راجع ص 446 .
( 5 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 112 - 116 .
( 6 ) . راجع ص 256 - 270 .