جواب : الشيء إنّما يكون ضدّا لغيره إذا كان الغير ضدّا له والمائة ليست في غاية البعد من الاثنين فلا يكون ضدّا له .
والمتّصل لا يضادّ المنفصل ؛ لأنّ المنفصل قد يعرض للمتّصل ، كما يلحق السطوح والخطوط والأجسام التعدّد .
والزمان من المتّصل لا يضادّ القارّ منه ؛ لأنّ موضوع الزمان الحركة ، وموضوع المقادير الأجسام ، فهو مختلف .
واعلم أنّ « الزوجيّة » و « الفرديّة » كيفيّتان عارضتان للعدد لا نوعان منه - على ما ظنّه بعضهم « 1 » - لأنّ أنواع العدد ذوات بالغة إلى حدود معيّنة كالعشريّة والخمسيّة وغيرهما ، والزوجيّة والفرديّة لا يتعيّن فيهما مبلغ « 2 » .
ولأنّ الفرديّة عدم الزوجيّة ؛ لأنّها عدم الانقسام لمتساويين ، فلا يصلح أن يكون فصلا للنوعيّات المحصّلة .
ولأنّ أنواع العدد تصلح جوابا في السؤال عن كمّ الشيء ، فيقال : خمسة أو عشرة ، ولا يقال : زوج أو فرد .
وليسا « 3 » أيضا ذاتيين لأنواع العدد ؛ لأنّا قد نعقل العدد ، ونغفل عن كونه زوجا أو فردا .
فقد ظهر من هذا أنّ الزوجيّة والفرديّة غير متضادّين « 4 » ، وأنّ تقابلهما إنّما هو تقابل العدم والملكة ، وعلى تقدير تضادّهما لا يلزم وقوع التضادّ في الكمّ .
واعلم أنّ « الكبير » و « الصغير » و « الكثير » و « القليل » كمّيّات مأخوذة مع إضافات ، فلا تضادّ بينها . والتقابل العارض لها تقابل التضايف .
وأمّا « الاستقامة » و « الانحناء » فإنّهما كيفيّتان عارضتان للكمّيّات .
و « المكان العالي » و « المكان السافل » غير متضادّين ؛ لعدم تعاقبهما على موضوع واحد .
هامش
( 1 ) . انظر « المباحث المشرقيّة » 2 : 244 و 295 و 538 .
( 2 ) . المبلغ هو حدّ الشيء ونهايته .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » . والأولى : ليستا أيضا ذاتيّتين ؛ لرجوع الضمير إلى الفردية والزوجية لا إلى الزوج والفرد .
( 4 ) . كذا في « م » و « ت » والصحيح : غير متضادّتين .