تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ويقال لأطولهما إذا أحاطا بسطح ، ويقال للبعد الآخذ من مركز العالم إلى محيطه ، وهو الطول الذي للإنسان الذي منه ابتداء حركة النشوء . و « العرض » يقال للكمّ الذي فيه بعدان ، ولثاني الامتدادين المفروضين ، ولأقصرهما ، وللبعد الآخذ من يمين الحيوان إلى شماله . و « العمق » يقال للثخن الذي تحصره السطوح ، ويقال : عمق لذلك بشرط الأخذ من فوق إلى أسفل ، وبالعكس ، ويقال له : « سمك » . ويقال للبعد الذي يقاطع بعدين مفروضين ، ويقال لما يحويه قدّام الإنسان وخلفه . واعلم أنّ « الطول » و « العرض » و « العمق » من حيث الإضافة فيها ، كمّيّات ، والمضافات أعراض في الكمّيّة ، والمتضايف منها قد يكون على الإطلاق ، فلا يكون من شرط ما يضاف إليه أن يتضمّن الإضافة إلى ثالث ك « الكبير » وقد يتضمّن ك « الأكبر » و « الأطول » ؛ فإنّهما مضافان إلى مضاف ثالث ، وكذلك في العدد ؛ فإنّ « الكثير » مضاف إلى شيء لا يتضمّن الإضافة إلى آخر ، و « الأكثر » مضاف إلى مضاف . [ 31 ] سرّ من خواصّ « الكمّ » أنّه يحتمل التقدير لذاته ، وغيره إنّما يتقدّر به ، وهذه هي الخاصّة التي منها تظهر حقيقة الكمّ ، وبها يعرف ، ويتبعها كون الكمّ متناهيا أو غير متناه . والمعنيّ بغير المتناهي ها هنا ما هو بحسب العدول - أعني : الذي حصل له ما بسببه يقال له : إنّه متناه أو غير متناه ، ولم توجد له النهاية - لا بحسب السلب ؛ فإنّه يصدق على المفارقات ، ولهذا يصحّ أن يقال : « اللّه - تعالى - غير متناه » بهذا المعنى . ومن خواصّه : أنّه لا ضدّ له ، أمّا المتّصل : فلأنّ الجسم قابل للسطح ، والسطح للخطّ ، والقابل لا يضادّ مقبوله . وأمّا المنفصل : فلأنّ أيّ عدد فرضته ضدّا لعدد آخر ، كان الأزيد منه أو الأقلّ أشدّ بعدا منه ، فيكون أولى بالضدّيّة . سؤال : المائة مثلا يوجد لها عدد هو في غاية البعد عنها وهو الاثنان ، فلم لا يكون ضدّا لها ؟