والمحقّقون يوردون هذا على سبيل حمل « 1 » لا على سبيل تعريف ، ويعرّفونه بأنّه الذي يوجد فيه شيء واحد عادّ ، سواء كان موجودا بالفعل كما في المنفصل أو بالقوّة كما في المتّصل « 2 » .
وهو زائد على الجسميّة ؛ لاتّفاق الأجسام فيها ، واختلافها بالمقادير . ولتبدّلها « 3 » مع بقاء الجسميّة كما في الشمعة المكعّبة إذا جعلت كريّة .
وينقسم إلى متّصل ومنفصل ؛ لأنّه إذا كان بحيث يمكن أن يفرض فيه أجزاء تتلاقى عند حدّ مشترك ، فهو المتّصل ، وإلّا فهو المنفصل .
والمتّصل إن كان قارّ الأجزاء ، فهو المقدار ، وإلّا فهو الزمان ، والمقدار إن كان ذا بعد واحد ، فهو الخطّ ، أو ذا بعدين ، فهو السطح ، أو ذا أبعاد ثلاثة ، فهو الجسم التعليمي .
وقد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ المكان نوع آخر مباين لهذه « 4 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ المكان ليس إلّا السطح الباطن من الجسم الحاوي ، المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ ، وكون الشيء حاويا أمر إضافي لا يدخل باعتباره تحت الكمّ ، وإنّما هو كمّ باعتبار كونه سطحا .
والمنفصل هو العدد لا غير .
وبعض الناس أخطأ ها هنا إذ أدخل فيه القول « 5 » ؛ لأنّ القول ليس في نفسه كمّيّة ، إنّما الكمّيّة عارضة له ، وليس كلّ ما يعرض له العدد فهو عدد ، وإنّما كان المنفصل هو العدد لا غير ؛ لأنّ المنفصل قوامه من المتفرّقات التي هي المفردات التي هي آحاد فإن أخذ الواحد من حيث هو واحد فقط ، لم يكن الحاصل من اجتماع أمثاله إلّا العدد ، وإن أخذ باعتبار عروضه لماهية أخرى - كالإنسان والحجر مثلا - كان اعتبار الكمّيّة المنفصلة متحقّقا حال اعتبار كون تلك الأشياء معدودة بالآحاد التي فيها ، فإذن تلك الأشياء إنّما هي كمّيّات منفصلة لكونها معدودة بالوحدات ، وهذه هي الكمّيات بالعرض . وكذلك في المتّصلات
هامش
( 1 ) . المراد به الحمل الشائع ؛ فإنّ حمل المعرّف الحدّي على المعرّف حمل أوّلي .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 283 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 234 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 169 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » والأولى : ولتبدّله ؛ لرجوع الضمير إلى الكمّ لا المقادير ولا الأجسام .
( 4 ) . « البصائر النصيريّة » : 49 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 286 ؛ « معيار العلم » : 231 .
( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 287 ؛ « معيار العلم » : 232 ؛ « تلخيص المقولات » 99 ؛ « منطق أرسطو » 1 : 43 .