واحد من هذه أنّه مفهوم مشترك بين أنواعه ، وثبوتيّ ، ومقول على ما تحته بالتواطؤ ، وذاتيّ ، وكمال الذاتيّ المشترك « 1 » .
فنقول : أمّا البحث الأوّل : فقد اقتصروا في بيانه على أنّ الوجود ليس بجنس على ما مضى « 2 » . وهذا ليس بكاف ؛ لجواز اجتماعها في جنس واحد غير الوجود « 3 » .
وأمّا الثاني والثالث : فقد مرّ « 4 » الكلام فيهما .
وأمّا الرابع : فقد اقتصروا في بيان أنّها لا تجتمع في اثنين ، على أنّ العرض ليس بجنس ، والجوهر جنس ، فلا تجتمع في العرض والجوهر .
وفيه ما ذكرنا .
وأمّا أنّه هل يجوز اجتماعها في أكثر من اثنين ، وأقلّ من العشرة : قد ذهب إليه بعض القدماء ؛ فإنّهم حصروا الأجناس في أربعة : الجوهر ، والكمّ ، والكيف ، والمضاف « 5 » ؛ فإنّ « الأين » ليس عبارة عن الجوهر المتمكّن ، ولا عن المكان ، بل هو نسبة بينهما متى لم تعقل ، لم يحصّل الأين ، ومتى عقلت ، حصّل الأين ، فالنسبة مقوّمة له ، وهي أعمّ منه ؛ فالأين ليس بجنس عال .
وكذلك « المتى » فإنّه نسبة الشيء إلى زمان ، ولا يفهم « متى » إلّا بالنسبة التي بين الزمان والشيء ، فهي مقوّمة له .
وكذلك « الوضع » فإنّه لا يعقل إلّا بالنسبة الواقعة بين الأجزاء ، فالنسبة جزء منه .
وكذلك « الملك » فإنّه نسبة بين المحيط والمحاط به .
وأمّا « أن يفعل » و « أن ينفعل » فالمرجع بهما إلى التحريك والتحرّك ، والأصل فيهما الحركة أخذت مضافة تارة إلى الفاعل ، وتارة إلى المفعول ، فالنسبة ذاتية لها عدا مقولتي « الفعل » و « الانفعال » ممّا ذكر ، وهي أعمّ من كلّ واحد منها ، فهي جنس لها فلا تكون هذه الأجناس أجناسا عالية .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 58 ، المقولات .
( 2 ) . راجع ص 418 وما بعدها .
( 3 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 62 ، المقولات .
( 4 ) . مرّ الكلام فيهما في ص 424 و 441 - 442 .
( 5 ) . « شرح المواقف » 5 : 26 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 270 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 145 .