تشخّصه إلى المحلّ ، استحال مفارقته له « 1 » .
وهذه الحجّة لا تخلو عن وهن ؛ فإنّ تشخّص العرض جاز أن يستند إلى الماهية .
وقولهم : « يلزم انحصار كلّ نوع في شخصه » مسلّم ، ولا برهان « 2 » لهم على إبطاله أكثر من مشاهدة الحسّ ، وهي ضعيفة .
وقولهم : « ولو استند تشخّصه إلى الحالّ ، لاستغنى عن المحلّ » .
قلنا : ممنوع ؛ لاحتمال كون العرض محتاجا في وجوده إلى الفاعل والمحلّ معا .
وأيضا لو سلّمنا احتياج تشخّصه إلى المحلّ ، لكان لنا أن نقول : إنّه يحتاج إلى المحلّ من حيث هو ، لا إلى خصوصيّته .
[ 27 ] سرّ
المشهور أنّ الأعراض تسعة : الكمّ ، والكيف ، والمضاف ، والمتى ، والأين ، والوضع ، والملك ، وأن يفعل ، وأن ينفعل ، وأنّ كلّ واحد منها جنس عال ، فقد انقسمت الأجناس العوالي إلى هذه العشرة « 3 » .
وهذا إنّما يتمّ بعد بيان أمور :
منها : أنّه هل يمكن أن يستند جميعها إلى جنس واحد كما قيل من أنّ الوجود جنس لها ؟
ومنها : أنّه هل يمكن جعل الجوهر جنسا ، والعرض جنسا قسيما له يشمل هذه التسعة ؟
ومنها : أنّ الجوهر جنس عال أم لا ؟
ومنها : أنّه هل يمكن أن تجتمع في اثنين أو فيما زاد دون العشرة « 4 » ؟
ومنها : أنّ هذه تشتمل على جميع الموجودات بحيث لا يشذّ منها شيء .
ومنها : أن يبيّن في كلّ واحد من هذه العشرة أنّه جنس ، وذلك بأن يبيّن في كلّ
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 253 ؛ « المحصّل » : 262 .
( 2 ) . المراد أنّ الملازمة مسلّمة ، ولكن بطلان التالي غير مسلّم .
( 3 ) . المقصود من العشرة : الأعراض التسعة بالإضافة إلى الجوهر .
( 4 ) . المراد أنّه هل يمكن إرجاع الجواهر والأعراض التسعة إلى اثنين أو ثلاثة أو أيّ عدد آخر أقلّ من العشرة ؟