المبحث الثاني : في أحكام كلّية للجواهر
المشهور عند القدماء أنّه جنس عال ، وهو أحد المقولات العشر .
ونازعهم في ذلك جماعة من المتأخّرين ، ظانّين أنّ « الموجود » من الأعراض العامّة ، وتقييده بعدم الكون في الموضوع ، لا يصيّره جنسا « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ قولنا : « الجوهر هو الموجود لا في موضوع » لم نعن به أنّ حقيقة الجوهر هي ذلك ، ولا أنّ هذا القول حدّ للجوهر ، وإنّما هو قول رسميّ .
قالوا : فيجب أن يكون فصله جوهرا ؛ لأنّ مقوّم الجوهر جوهر ، ويلزم دخول الجنس « 2 » في الفصل .
قلنا : لا ندّعي جنسيّة الجوهر لكلّ شيء ؛ فإنّه ربّما كان عارضا لشيء ومن جملته الفصول .
وقولنا : « يجب أن يكون مقوّم الجوهر جوهرا » لا نعني به أنّ الجوهرية مقوّمة له ، بل إنّها مقولة عليه .
قالوا : أنواع الجواهر إن كانت بسيطة ، لم يكن جنسا . وإن كانت مركّبة ، فبسائطها إن كانت جواهر ، فكذلك ، وإلّا تقوّم الجوهر بالعرض .
والجواب عنه قريب ممّا مرّ .
ونقل عن بعض القدماء أنّ الجوهر مقول على الأجسام بالتواطؤ فجاز أن يكون جنسا لها ، أمّا على جميعها « 3 » فليس كذلك ؛ فإنّ الهيولى والصورة كلّ منهما أقدم من المركّب في معنى الجوهريّة ، وقد بيّنّا نحن في القواعد السالفة أنّ الجنس لا يقع بالتشكيك .
والجواب : أنّ المادّة والصورة كلّ منهما ليس أقدم من المركّب في معنى الجوهرية ،
هامش
( 1 ) . انظر : « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 222 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 243 .
( 2 ) . في « م » : « الجوهر » .
( 3 ) . الضمير راجع إلى الجواهر لا الأجسام .