تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ولأنّ الماهية قابلة لأمور غير متناهية ، على البدل ، فتكون فيها إمكانات غير متناهية لا مرّة بل مرارا ، ولأنّ الإمكان مضاف بين الماهية والوجود ، فهو متأخّر عنهما . وهذا خلف . واعلم أنّ الإمكان إنّما يعرض للماهية عند مراتبها عن الوجود « 1 » والعدم ونسبتهما ، فيكون لازما لها لا يعقل زواله . [ 15 ] سرّ « الحقّ » يفهم منه الوجود العيني ، والوجود الدائم ، وحال القول أو العقد الدالّ على حال الشيء في الخارج مع المطابقة ، فيقال : « قول حقّ » وهو ك « الصدق » إلّا أنّ القول إذا نسب إلى الأمر ، فطابق ، قيل : « صادق » وإذا نسب الأمر إليه ، فطابق ، قيل : « حقّ » فالواجب الوجود حقّ ، بل هو أحقّ من كلّ حقّ ، والممكن باطل في نفسه ، حقّ بغيره . وأحقّ الأقوال ما صدق دائما ، وأحقّها ما كان أوّليّا ، فأوّل الأوائل - الذي يرجع كلّ شيء إليه بالقوّة أو الفعل - هو اعتقاد أنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ، وهي « 2 » عامّة لا تعرض إلّا للموجود فالمشكّك فيها لا يمكن محادثته « 3 » .
هامش
( 1 ) . في « م » : « إنّما يعرض للماهية عنده عن الوجود » ، ولعلّ الصحيح : « عند خلوّها عن الوجود » . ( 2 ) . الضمير راجع إلى أوّل الأوائل لا الأوائل ، فالتأنيث باعتبار القاعدة . ( 3 ) . لمزيد الاطّلاع حول معنى « الحقّ » و « الصدق » انظر : « الشفاء » الإلهيّات ، المقالة الأولى ، الفصل الثامن .