جواب : الحقّ أنّ الموجود في الذهن ليس هو ماهيّة الجوهر ، وإنّما هو مثالها وصورتها .
[ 17 ] سرّ
من الجواهر : ما هو أوّل كالشخصيّات .
ومنها : ما هو ثان كالطبائع النوعية .
ومنها : ما هو ثالث كالأجناس .
وقد غلط هنا جماعة ، وسبب غلطهم عدم عرفانهم لمعنى « الأوّل » .
ونحن نحقّق هذا ، فنقول : الطبائع المشتركة في أمر عامّ إذا قيل لبعضها : « إنّه أوّل » بالقياس إلى البواقي ، فإنّه يقال بمعنيين :
أحدهما : أن يكون ذلك البعض أولى وأقدم من البواقي في طبيعة الأمر المشترك كما يقال : « الجوهر قبل العرض وأولى منه بالوجود » .
والثاني : أن لا تكون الأولويّة والأوّلية في ذلك المشترك بل في معنى آخر كالجواهر الشخصية ؛ فإنّها أول « 1 » بالنسبة إلى الجواهر النوعية لا في طبيعة الجوهرية ، بل لأنّها أول من جهة الوجود ، ومن حيث الكمال والفضيلة .
ولأنّ الآثار الجوهرية في الشخصيات بالفعل ، ومنتظرة في الطبائع النوعية .
ولأنّ الطبائع الكلّيّة محتاجة إلى الجزئية ؛ فإنّ كون الكلّي كلّيّا يحتاج إلى الجزئي ، ولا ينعكس .
سؤال : كذلك الجزئي من حيث هو جزئي يحتاج « 2 » إلى الكلّي .
جواب : نأخذ الكلّي والجزّئي مجرّدين عن الإضافة فنجد الكلّيّ هو المقول على كثيرين ، والجزئيّ ما ليس كذلك فيكون الأوّل محتاجا إلى الثاني .
سؤال : الجزئي المعيّن كما لا يتعلّق وجوده بالكلّي فكذلك الكلّي .
جواب : لا نأخذ الجزئيّ بقيد التعيين بل الطبيعة الجزئية من حيث هي مستغنية عن
هامش
( 1 ) . في « ت » : « أولى » .
( 2 ) . في « ت » : « لا يحتاج إلى الكلّ » .