بل في الوجود الفعلي ، وهو ممكن ، ونحن لم نجد للقدماء برهانا قاطعا على ذلك ، فشككنا فيه .
[ 16 ] سرّ
الكلّيات من الجواهر جواهر أيضا ؛ فإنّ الجوهر عبارة عن الماهية التي إذا وجدت في الأعيان ، كانت لا في موضوع [ ولا شكّ في أنّ الكلّي من الجواهر إذا وجد ، كان وجوده لا في موضوع ] « 1 » فهو جوهر .
ولا يشترط في الجوهر الوجود الفعلي ، وإلّا لكان الشكّ في وجود زيد يقتضي الشكّ في جوهريته ، فالإنسان إنّما هو جوهر ؛ لأنّه إنسان لا لأنّه موجود - في الأعيان أو في الأذهان - لا في موضوع ، وإلّا لكان مقولا بالتشكيك . ولو كان إنّما هو جوهر باعتبار عوارض تعرض له فتشخّصه ، لكانت الجوهرية عارضة للماهية . ولمّا كانت العوارض والمشخّصات لا تخرج الماهيّات عن حقائقها ، كانت كلّيات الجواهر ، وشخصيّاتها أيضا جواهر .
وبعض الناس ظنّ أنّ الكلّي ها هنا هو الماهيّة مع قيد الكلّية « 2 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ الكلّي بقيد الكلّيّة انّما هو وجوده في الذهن لا بجزء منه « 3 » ، ولا يستغني في وجوده عنه ، فيكون عرضا ، ويستحيل وقوعه في الأعيان .
نعم ، يجوز أن يوجد له مثال من وجه ، ويكون مستغنيا عن الموضوع ، ولا استبعاد في ذلك ، فمثال الجوهر عرض لا يستغني عن الموضوع الذي هو الذهن وإن كان الجوهر الخارجي مستغنيا عن الموضوع .
سؤال : إنّك ذكرت أنّ العوارض لا تخرج الماهيّات عن حقائقها ، وقد جعلت الكلّيّ الموجود في الذهن عرضا ، وقيدا « الكلّيّة » و « الوجود في الذهن » عارضان ، فكيف الجمع بين القولين ؟
هامش
( 1 ) . ساقطة من « ت » .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 95 و 97 ، المقولات .
( 3 ) . في « م » : « إنّما هو بوجوده في الذهن لا بخروجه » .