الكلّي ، ولا عكس .
سؤال : طبيعة الإنسان أقدم من زيد .
جواب : كلامنا في الطبيعة بقيد الكلّيّة . هذا خلاصة ما ذكره الشيخ « 1 » .
والحقّ عندنا خلاف هذا ؛ فإنّ الجزئي متقوّم بالكلّي ، والمقوّم متقدّم .
وقوله في الجواب الأخير : إنّ الكلام في الطبيعة الكلّيّة ، فيه نظر ؛ فإنّا بيّنّا أنّ الكلّي بقيد الكلّيّة لا وجود له في الخارج وليس بجوهر . وكلامنا في الجواهر ومراتبها .
وأمّا الطبائع النوعية فلمّا كانت أشدّ مناسبة للشخصيات من الأجناس ، كانت أول بالقياس إليها على قانونهم .
[ 18 ] سرّ
من خواصّ الجوهر الشاملة : أنّه موجود لا في موضوع .
ومن خواصّه أنّه مقصود إليه بالإشارة ، والإشارة دلالة - حسّية أو عقلية - إلى شيء بعينه لا يشترك فيها « 2 » غيره لو كان من نوعه ، وهذه الخاصّيّة ليست شاملة لأنواع الجواهر ، إنّما تتناول الجواهر الأول ؛ فإنّ الكلّيّات لا يشار إليها لا بالحسّ ولا بالعقل .
وجوّز بعضهم توجّه الإشارة العقلية إليها « 3 » ، وحينئذ تدخل الأعراض الكلّيّة فيه .
أمّا الأعراض الجزئية فلأنّ الإشارة إنّما تتناول بالذات الموضوع .
ومن خواصّه : أنّه لا ضدّ له . وهذه الخاصّة إضافيّة ؛ فإنّ بعض الأعراض كالكمّيّات تشاركه فيها ؛ وذلك لأنّ الضدّين هما الذاتان الوجوديّتان المتعاقبتان على موضوع واحد ، وبينهما غاية الخلاف وقد ذكرنا « 4 » أنّ الجوهر ليس في موضوع .
وربّما لا يشترط في الضدّية الموضوع بل المطلق المحلّ ، فتكون بعض الجواهر متضادّة كالصور المتخالفة في الغاية . وقد لا تشترط - أيضا - الغاية في الخلاف . وهذا
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 95 ، المقولات .
( 2 ) . الضمير في « فيها » راجع إلى « الإشارة » .
( 3 ) . انظر : « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 231 .
( 4 ) . في ص 425 .