المقالة الثانية تشتمل على الكلام في الجواهر
وفيها مباحث :
المبحث الأوّل : في تعريفه
اعلم أنّ وجود الشيء تارة يكون بحسب الذات كوجود الإنسان ، وتارة بالعرض كوجود الأبيض . وكلامنا الآن في الأوّل .
فنقول : من الموجود : ما يكون وجوده مستغنيا عن موضوع يتقوّم « 1 » به .
ومنه : ما يكون محتاجا فيه إليه « 2 » .
والأوّل هو الجوهر . والثاني هو العرض ، فالجوهر هو « الموجود لا في موضوع » .
قالوا : ونعني بالموجود ، الذي له ماهية وراء الوجود بحيث لا يدخل في هذا ، الواجب ، ونعني بالموضوع ، المحلّ الذي يتقوّم بدون الحالّ فيه ، ويقوّم الحالّ .
والعرض هو « الموجود في موضوع » .
وقد ظهر « 3 » من حدّ كلّ واحد منهما استحالة اجتماعهما على شيء واحد ، بخلاف ما ظنّه بعض أرباب الغفلة .
هامش
( 1 ) . المراد هنا التقوّم الوجودي لا الماهوي .
( 2 ) . أي في التقوّم إلى الموضوع .
( 3 ) . وجه الظهور أنّ « في موضوع » و « لا في موضوع » نقيضان .