لا يتوقّف على حكم العقل بها ، فإنّه لو عدم العقل كان الشيء في نفسه واجبا « 1 » .
والجواب : أنّ الحمل يستدعي ثبوت المحمول في الذهن ، ولا امتناع في حمل النقيض على معدومين .
وأيضا فإنّا نحمل الوجوب على الممتنع فنقول : « الخلاء واجب العدم » .
والحقّ أنّ الوجوب نسبيّ ذهني يمكن للعقل نسبته إلى الطرفين .
وقولهم : « نسبة لا تتوقّف على حكم العقل » ممنوع .
قالوا : الوجوب نقيض « 2 » الامتناع العدميّ .
قلنا : الإمكان نقيض لهما ، فيكون موجودا معدوما .
قالوا : الوجوب متقدّم ، والسلوب متأخّرة ؛ لأنّها تعقل تبعا للثبوت .
قلنا : يكفي في تعقّلها الثبوت الذهني ، فتكون متأخّرة عنه ، والوجوب متقدّم على الخارجي ، بل الأولى دلالة هذه على كونه عدميّا ؛ فإنّ الصفات الوجودية لا تكون متقدّمة .
[ 14 ] سرّ
« الإمكان » مقول بالاشتراك على معان ذكرناها في المنطق .
فمنها : العامّ وليس بثبوتي ؛ لأنّه يلزم التسلسل . ولأنّه محمول على العدمي .
وأمّا الإمكان الخاصّ فزعم الشيخ أنّه ثبوتي ، قال : لأنّه إن كان معنى « 3 » معدوما ، لم يكن الممكن ممكنا . ولأنّه نقيض الامتناع « 4 » .
وهما ضعيفان .
والحقّ أنّه أمر ذهني ليس له في الخارج تحقّق وإلّا لكان « 5 » ممكنا ؛ لأنّه صفة ، فيتسلسل ،
هامش
( 1 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 208 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 473 و 476 .
( 2 ) . في « ت » : « يقتضي » .
( 3 ) . في « ت » : « إن كان معدوما » .
( 4 ) . « النجاة » : 19 و 219 .
( 5 ) . في « ت » : « لو كان » .