تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لا يتوقّف على حكم العقل بها ، فإنّه لو عدم العقل كان الشيء في نفسه واجبا « 1 » . والجواب : أنّ الحمل يستدعي ثبوت المحمول في الذهن ، ولا امتناع في حمل النقيض على معدومين . وأيضا فإنّا نحمل الوجوب على الممتنع فنقول : « الخلاء واجب العدم » . والحقّ أنّ الوجوب نسبيّ ذهني يمكن للعقل نسبته إلى الطرفين . وقولهم : « نسبة لا تتوقّف على حكم العقل » ممنوع . قالوا : الوجوب نقيض « 2 » الامتناع العدميّ . قلنا : الإمكان نقيض لهما ، فيكون موجودا معدوما . قالوا : الوجوب متقدّم ، والسلوب متأخّرة ؛ لأنّها تعقل تبعا للثبوت . قلنا : يكفي في تعقّلها الثبوت الذهني ، فتكون متأخّرة عنه ، والوجوب متقدّم على الخارجي ، بل الأولى دلالة هذه على كونه عدميّا ؛ فإنّ الصفات الوجودية لا تكون متقدّمة . [ 14 ] سرّ « الإمكان » مقول بالاشتراك على معان ذكرناها في المنطق . فمنها : العامّ وليس بثبوتي ؛ لأنّه يلزم التسلسل . ولأنّه محمول على العدمي . وأمّا الإمكان الخاصّ فزعم الشيخ أنّه ثبوتي ، قال : لأنّه إن كان معنى « 3 » معدوما ، لم يكن الممكن ممكنا . ولأنّه نقيض الامتناع « 4 » . وهما ضعيفان . والحقّ أنّه أمر ذهني ليس له في الخارج تحقّق وإلّا لكان « 5 » ممكنا ؛ لأنّه صفة ، فيتسلسل ،
هامش
( 1 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 208 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 473 و 476 . ( 2 ) . في « ت » : « يقتضي » . ( 3 ) . في « ت » : « إن كان معدوما » . ( 4 ) . « النجاة » : 19 و 219 . ( 5 ) . في « ت » : « لو كان » .