تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

فائدة تحقيقية :

الواقع بالتشكيك على أشياء مختلفة ، لا يجوز أن يكون مقوّما لماهيّة مّا من الماهيات ؛ فإنّ جزء الماهية لا يقبل التفاوت ؛ فإنّه مع الضعف إن بقي ، فالنقصان لا في ذاته بل في عوارضه ، وإن عدم عدمت الماهية . وكذا مع الشدّة ، بل لا يكون إلّا لازما . وتختلف المعاني التي تحته بالتقديم والتأخير ، أو الشدّة والضعف ، أو الأولى وعدمه ، وقد اجتمعت الثلاثة في الوجود ؛ فإنّ وجود العلّة أشدّ من وجود المعلول ؛ فإنّ الوجود الواجب والعدم طرفان ، وبينهما وسائط يختلف قرب بعضها من أحد الطرفين إلى الآخر ؛ فالعلّة الممكنة أقرب إلى طرف الوجوب ، والمعلول الممكن أقرب إلى طرف العدم . وهذا معنى الشدّة والضعف ، وظاهر أنّ وجود العلّة أقدم وأولى . ثمّ الأشياء المختلفة بالشدّة والضعف ، كالبياض محمول على كلّ واحد . من أنواع البياض حمل اللوازم ، فبين طرفي البياض والسواد أنواع من الألوان لا نهاية لها مختلفة بالحقيقة يوجد بعضها أقرب إلى طرف البياض من بعض ، فيقال للأقرب : إنّه أشدّ فلا تكون لتلك الأنواع أسماء متميّزة بل يشملها اسم « البياض » . فكذلك الوجود ، ويقال « 1 » على خصوصيات الوجود - المختلفة بالحقيقة والأنواع - قول اللوازم العامّة ، فهو أمر ذهني لا وجود له في الخارج « 2 » . ومنع الشيخ في إلهيّات الشفاء أن يكون الوجود مختلفا بالشدّة والضعف « 3 » . [ 11 ] سرّ الشيئية عارضة للماهيات لا مقوّمة ، وإلّا تركّب الواجب . وفيه : ما مرّ « 4 » . ولأنّا نعقل الماهية بذاتياتها مفصّلة حال غفلتنا عن كونها شيئا ، فهي من المعقولات الثانية ، فليس في الموجودات موجود هو شيء ، بل الموجود الإنسان « 5 »
هامش
( 1 ) . في « ت » : « الوجود يقال » . ( 2 ) . هذا نصّ في أصالة الماهيّة . ( 3 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 34 . ( 4 ) . مرّ في أعلى هذه الصفحة . ( 5 ) . في « م » : « وهو شيء بل الوجود للإنسان وغيره » .