لا يكون عنه إخبار بالإيجاب ولا بالسلب ؛ فإنّ « هذا » يتضمّن إشارة ، ولا إشارة إلى عدم مطلق لا صورة له ذهنا .
وكيف يوجب على المعدوم شيء ومعنى الإيجاب أنّ وصف كذا حاصل للمعدوم وحصول الشيء للشيء فرع على حصول ذلك الشيء في نفسه ؟ ومعنى علمنا بالمعدوم أنّ له صورة في النفس لا يشار بها إلى شيء في الخارج ، فإذا أخبرنا عن المعدوم ، أخبرنا عن تلك الصورة .
وبعض الناس لمّا لم يفهم الوجود الذهنيّ ، أثبت المعدوم في الخارج ؛ لأنّه يخبر عنه ، ولم يدر أنّ الإخبار ليس إلّا عن الثابت ذهنا وبواسطته عن الثابت في الأعيان إن كان له ثبوت فيه .
وقالوا أيضا : المعدوم معلوم ، ومراد ، وهو متميّز ، وكلّ متميّز ثابت « 1 » .
وقياسهم حقّ ، ولكنّهم لم يفرّقوا بين الثابت مطلقا والثابت في الذهن ، ويعارضون بالعلم بالممتنع والمركّب ، والوجود والعدم .
ونقول أيضا : المعدوم إن كان ساوى المنفيّ أو كان أخصّ ، فكلّ معدوم منفيّ وكلّ منفيّ ليس بثابت .
وإن كان أعمّ لم يكن نفيا ، وإلّا لكان العامّ هو الخاصّ ، فيكون ثابتا ، وهو مقول على المنفيّ ، فالمنفيّ ثابت « 2 » .
وفيه : نظر .
[ 7 ] سرّ
ذهب هؤلاء القوم إلى أنّ الشيء قد لا يكون موجودا ولا معدوما ، وسمّوه بالحال « 3 » .
وهو جهل ، وسخف « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 135 ؛ « تلخيص المحصّل » : 78 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 361 ؛ « شرح المواقف » 2 : 205 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 136 .
( 3 ) . انظر : « تلخيص المحصّل » : 85 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 351 ؛ « شرح المواقف » 3 : 2 .
( 4 ) . بضمّ السين وفتحها وسكون الخاء ، بمعنى ضعف العقل خاصّة .