[ 8 ] سرّ
الوجود ليس ما به الشيء ثابت ، بل هو نفس الثبوت .
وزعم بعضهم أنّ الوجود ، له صفة تقتضي حصوله في الأعيان « 1 » . وهو محال ؛ فإنّ حصول الشيء سابق على حصول صفة له . ولأنّ علّة الحصول لا بدّ وأن يكون لها حصول معلّل ، فيتسلسل « 2 » .
[ 9 ] سرّ
المعدوم لا يعاد ؛ لأنّه لا هويّة له ، فلا إخبار عنه بصحّة العود .
ولأنّه لو صحّ ، لأعيد الوقت الذي هو فيه ، ولصحّ إعادتهما جميعا ، فيكون مبتدأ معادا .
ولأنّه لو حصل مثله ، لم يتميّز أحدهما عن الآخر .
وفي الأوّل نظر ؛ فإنّ الإخبار عن الشيء لا يستدعي الثبوت خارجا على ما بيّن « 3 » ؛ فإنّا نحكم بصحّة الإيجاد « 4 » ، ولأنّه معارض بالحكم بامتناع العود .
وكذا الثاني ؛ فإنّه لا يلزم من إعادة بعض المعدومات ، صحّة العود على الكلّ .
ولقائل أن يقول : نحن نستدلّ بصحّة العود على المعدوم على صحّة عود وقته ؛ لأنّ وقته من جملة مشخّصاته .
ولقائل أن يقول : لا نسلّم أن يكون مبتدأ ؛ فإنّ المبتدأ هو الموجود في الزمان الأوّل الذي ليس بمعاد .
والأولى في هذا ، الرجوع إلى حكم العقل ؛ فإنّه حاكم بالامتناع .
واستدلّوا على صحّة العود بأنّه لو امتنع فإمّا للذات فلا يكون موجودا قبل ذلك ،
هامش
( 1 ) . هذا الزعم هو القول بأصالة الوجود ، وقول المصنّف : « وهو محال » صريح في أنّه قائل بأصالة الماهية .
( 2 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 133 .
( 3 ) . تقدّم في ص 416 .
( 4 ) . أي نقول : المعدوم يوجد .