بذلك الحدوث ذلك الإمكان والتهيّؤ عن البدن ، إذا زال عنه ما كان البدن معه محلّا يحتاج إلى حدوث النفس ، أعني الهيئة المخصوصة فيبقى البدن محلّا لإمكان فساد الصورة المقارنة به ، وزال ذلك الارتباط عنه فقط ، وامتنع أن يكون محلّا لفساد ذلك المبدإ من حيث هو ذات مباين عنه .
فإذن البدن مع هيئة مخصوصة شرط في حدوث النفس من حيث هي صورة أو مبدأ صورة لا من حيث هي موجودة مجرّد ، وليس شرطا في وجودها والشيء إذا حدث فلا يفسد بفساد ما هو شرط في حدوثه كالبيت الباقي بعد موت البنّاء الذي كان شرطا في حدوثه .
فإن قيل : لم أوجبتم استيجاب البدن لحدوث صورة مّا ، حدوث مبدأ لتلك الصورة ، ولم يوجب استيجابه لفساد تلك الصورة فساد مبدئه ذلك ؟ وما الفرق بين الأمرين ؟
قلنا : لأنّ ما يقتضي حدوث معلول مّا فإنّما يقتضي وجود جميع علل ذلك المعلول بشرائطها ، وما يقتضي فساد معلول لا يقتضي فساد العلل ؛ بل يكفيه فساد شرط مّا ولو كان عدميّا « 1 » .
أقول : كما جاز أن يكون البدن شرطا في الحدوث ، جاز أن يكون شرطا في الوجود ؛ فإنّ وجود المعلول يستلزم وجود سائر علله ، فالبدن لمّا كان شرطا في حدوث الصورة الإنسانية ، وشرطا في بقائها المستند إلى مبدئها ، جاز أن يكون المبدأ مشروطا بالبدن .
وقوله : العلّة يستلزم عدمها عدم بعض الشروط لا على التعيين ، مسلّم ، ولكن جاز أن يستلزم عدم هذا الشرط المعيّن ؛ فلا بدّ من نفي هذا الجائز ، ومن المعلوم أنّ نفي اللزوم « 2 » لا يستلزم نفي الجواز .
وأمّا الكبرى « 3 » فإنّها ممنوعة أيضا .
قوله في الأوّل : « كلّ مركّب جسم » .
قلنا : مضى الكلام فيه .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 290 - 292 .
( 2 ) . في « ت » : الملزوم .
( 3 ) . مرتبط بما مرّ في ص 402 .