تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أقول : لا نزاع في أنّ وقوع المادّة والصورة على هذين الأمرين بالاشتراك ، ولكنّ المادّة التي هي باعتبار مّا جنس من مقوّمات الماهيّة . وكذلك الصورة التي هي باعتبار فصل ، فجاز أن تكون تلك المادّة محلّا لإمكان عدم تلك الصورة ؛ إلّا أن يقال : إنّ الفصل علّة ، ومتى عدم ، عدمت الحصّة من الجنس . فحينئذ نمنع عليّة الفصل . [ 74 ] سرّ « الفكر » حركة ذهن الإنسان إلى المبادئ لينتقل منها إلى المطالب . و « الحدس » هو سرعة هجوم النفس إلى نيل الحدّ الأوسط إذا وضع المطلوب ، أو نيل الحدّ الأكبر إذا وجد الحدّ الأوسط . وبالجملة شدّة تأتّي الانتقال من المعلوم إلى المجهول « 1 » . قالوا : فإذا بلغت النفس إلى حدّ يتأتّى لها الإدراك للحدّ « 2 » الأوسط من غير تجشّم كسب جديد في جميع معقولاتها ، فهي ذات قوّة قدسيّة ، ولا امتناع في وجودها كما يمكن وجود إنسان يتعسّر عليه الوصول إلى الأوسط في جميع تعقّلاته « 3 » . وأمّا « الذهن » فهو قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء . و « الفهم » جودة « 4 » تهيّؤ هذه القوّة لتصوّر ما يرد عليها من خارج . و « الذكاء » شدّة القوّة الذهنية . و « الصناعة » ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية بغير رويّة . [ 75 ] سرّ من الناس من أثبت للحيوانات نفوسا ناطقة ؛ لأنّها مدركة للكلّيات من حيث إنّها
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 3 : 259 ، البرهان . ( 2 ) . في « ت » : لها الانتقال إلى الحدّ . ( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 219 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 473 . ( 4 ) . في « ت » : الفهم تهيّؤ .