أقول : لا نزاع في أنّ وقوع المادّة والصورة على هذين الأمرين بالاشتراك ، ولكنّ المادّة التي هي باعتبار مّا جنس من مقوّمات الماهيّة .
وكذلك الصورة التي هي باعتبار فصل ، فجاز أن تكون تلك المادّة محلّا لإمكان عدم تلك الصورة ؛ إلّا أن يقال : إنّ الفصل علّة ، ومتى عدم ، عدمت الحصّة من الجنس .
فحينئذ نمنع عليّة الفصل .
[ 74 ] سرّ
« الفكر » حركة ذهن الإنسان إلى المبادئ لينتقل منها إلى المطالب .
و « الحدس » هو سرعة هجوم النفس إلى نيل الحدّ الأوسط إذا وضع المطلوب ، أو نيل الحدّ الأكبر إذا وجد الحدّ الأوسط .
وبالجملة شدّة تأتّي الانتقال من المعلوم إلى المجهول « 1 » .
قالوا : فإذا بلغت النفس إلى حدّ يتأتّى لها الإدراك للحدّ « 2 » الأوسط من غير تجشّم كسب جديد في جميع معقولاتها ، فهي ذات قوّة قدسيّة ، ولا امتناع في وجودها كما يمكن وجود إنسان يتعسّر عليه الوصول إلى الأوسط في جميع تعقّلاته « 3 » .
وأمّا « الذهن » فهو قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء .
و « الفهم » جودة « 4 » تهيّؤ هذه القوّة لتصوّر ما يرد عليها من خارج .
و « الذكاء » شدّة القوّة الذهنية .
و « الصناعة » ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية بغير رويّة .
[ 75 ] سرّ
من الناس من أثبت للحيوانات نفوسا ناطقة ؛ لأنّها مدركة للكلّيات من حيث إنّها
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 3 : 259 ، البرهان .
( 2 ) . في « ت » : لها الانتقال إلى الحدّ .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 219 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 473 .
( 4 ) . في « ت » : الفهم تهيّؤ .